ذلك من الآثار . فعدم حجية الأمارة التي شك في اعتبارها شرعا أمر مقطوع ،
يحكم به العقل جزما ( 1 ) .
ومن هنا يظهر الخلل في استدلال الشيخ على أصالة عدم الحجية
بالأدلة الأربعة ، فإن الكلام هنا في تأسيس الأصل الذي يتبع في موارد الشك ،
ولم يقم بعد دليل على حجية ظواهر الكتاب أو السنة الغير القطعية أو الإجماع
مثلا ، حتى يتمسك بها على أن الأصل في موارد الشك يقتضي عدم الحجية . نعم ،
لا بأس بالتمسك بالعقل لو كان حكمه بذلك قطعيا ، كما لا يخفى .
ثم إنه قد يستدل على أن الأصل عدم الحجية باستصحاب عدم الحجية
وعدم وقوع التعبد به ، وإيجاب العمل عليه . وأورد عليه الشيخ ( قدس سره ) بأن الأصل
وإن كان كذلك إلا أنه لا يترتب على مقتضاه شئ ، فإن حرمة العمل بالظن يكفي
في موضوعها مجرد عدم العلم بورود التعبد ، من غير حاجة إلى إحراز عدمه .
والحاصل : أن أصالة عدم الحادث إنما يحتاج إليها في الأحكام المترتبة
على عدم ذلك الحادث ، وأما الحكم المترتب على عدم العلم بذلك الحادث
فيكفي فيه الشك فيه ، ولا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل ، وهذا نظير
قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ ، فإنه لا يحتاج في إجرائها إلى
أصالة عدم فراغ الذمة ، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ ( 2 ) ، انتهى .
واستشكل على هذا الكلام المحقق الخراساني في " التعليقة " بما حاصله :
أن الحجية وعدمها ، وكذا إيجاب التعبد وعدمه بنفسهما مما يتطرق إليه الجعل ،
وتناله يد التصرف من الشارع ، وما كان كذلك يكون الاستصحاب فيه جاريا ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 322 - 323 .
2 - فرائد الأصول 1 : 49 - 50 .