والدليل النقلي بحرمته شرعا .
وما ذكره من الأدلة الأربعة لا يستفاد منها أزيد من ذلك ، لأن المراد
بالافتراء في قوله تعالى هو الكذب ، كما هو معناه لغة ، وكذا سائر الأدلة لا يدل
على أزيد من حرمة القول بغير علم ، ولا يدل شئ منها على حرمة العمل بما
لا يعلم بعنوان أنه من المولى قطعا .
ثم إن المبحوث عنه في المقام هو تأسيس الأصل فيما لا دليل على
اعتباره ، حتى يتبع في موارد الشك ، فالاستدلال على أن الأصل هو عدم الحجية
بقبح التشريع وحرمته - كما عرفت في كلام الشيخ - مبني على دعوى الملازمة
بين الحجية وصحة الإسناد ، بمعنى أنه كلما صح الإسناد - أي إسناد مقتضاه إلى
الشارع - فهو حجة ، وكلما لم يصح لا يكون بحجة ، فإذا قام الدليل على حرمة
التشريع الذي يرجع إلى الإسناد إلى الشارع فيما لا يعلم يستفاد من ذلك عدم
كونه حجة .
هذا ، وقد يورد على دعوى الملازمة بالنقض بموارد :
أحدها : ما أفاده المحقق الخراساني في " الكفاية " من أن الظن على تقدير
الحكومة حجة عقلا ، مع أنه لا يصح إسناد المضمون إلى الشارع فيه ( 1 ) .
هذا ، ولكن يرد عليه : عدم تمامية النقض ، بناء على مبناه في تقرير
مقدمات الانسداد من أن أحدها العلم الإجمالي بوجود التكاليف ( 2 ) ، لأنه بناء
على ذلك لا يكون الظن حجة ، بل الحجة هو العلم الإجمالي . غاية الأمر : أنه
حيث لا يمكن - أو لا يجب - الاحتياط في جميع أطرافه فاكتفى بالعمل
هامش
1 - كفاية الأصول : 323 .
2 - نفس المصدر : 356 - 357 .