الاحتياط يكون في طول الواقع ومتفرعا عليه ، فما يكون في عرضه يكون في
طول الواقع أيضا ، إلا يلزم أن يكون ما في طول الشئ في عرضه ( 1 ) ، انتهى .
ويرد عليه أولا : أن الفرق بين أخذ الشك باعتبار كونه من الحالات
والطوارئ وبين أخذه باعتبار كونه موجبا للحيرة في الواقع ، دعوى المناط في
رفع التضاد هو الأخذ على الوجه الثاني مما لا محصل له ، فإن مجرد الطولية
لو كان كافيا في رفع التضاد فاللازم رفعه بناء على الوجه الأول أيضا ، لأن
الحالات الطارئة أيضا في طول الواقع ، وإن لم يكن كافيا فيه ، فالأخذ على
الوجه الثاني أيضا لا يرفع التضاد ، بل نقول : إن الاعتبارين مجرد تغيير في
العبارة ، وإلا فلا فرق بينهما واقعا ، كما لا يخفى .
وثانيا : أن ما أجاب به عن الإشكال الذي أورده على نفسه بقوله : إن
قلت : من عدم وجوب الاحتياط واقعا في مورد الشك مع عدم كون المشكوك مما
يجب حفظه ، لكون وجوب حفظ المؤمن علة للحكم بالاحتياط ، لا علة
للتشريع مما لاوجه له ، فإن وجوب الاحتياط حكم ظاهري مجعول لغرض
حفظ الواقع ، ولابد أن يتعلق حقيقة بكل مشكوك ، سواء كان واجب الحفظ أم لم
يكن ، وإلا فلو تعلق بخصوص ما كان منطبقا على الواجب الواقعي فقط فيحتاج
إلى متمم آخر ، فإن وجوب الاحتياط المتعلق على المشكوك الواجب بحسب
الواقع لا يصلح للداعوية نحو المشكوك كونه هو الواقع ، وقاصر عن تحريك
العبد نحوه ، فيصير جعل إيجاب الاحتياط لغوا ، لأن جميع موارد الشك يكون
تعلق وجوب الاحتياط بها مشكوكا ، كما لا يخفى .
وثالثا : أن ما أفاد من أن الرخصة ، وكذا أصالة الحلية إنما يكون في
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 114 - 119 .