ومنها : قاعدتا التجاوز والفراغ ، ولا يخفى أن التأمل في الأخبار الواردة
فيهما يعطي أن مفادها ليس إلا مجرد البناء عملا على تحقق المشكوك ، والحكم
بثبوته في محله .
فانظر إلى ما ورد في رواية حماد ، بعد سؤاله عنه ( عليه السلام ) أشك ، وأنا
ساجد ، فلا أدري ركعت أم لا من قوله ( عليه السلام ) : " قد ركعت " ( 1 ) . فهذا المضمون
ونظائره ظاهر في مجرد فرض تحقق الشئ المشكوك ، والبناء عليه عملا ، ولا
نظر في أدلتهما إلى جعل المكلف مقام القاطع ، والحكم بكونه مثله ، بحيث لو
ورد دليل كان القطع مأخوذا في موضوعه ، كقوله مثلا : إذا قطعت بالركوع فعليك
كذا وكذا يكون مفاده شاملا للمكلف الشاك في الركوع المتجاوز عن محله ، أو
الفارغ عن العمل ، نظرا إلى تلك الأدلة .
وبالجملة : فالظاهر عدم الإشكال في أنه ليس شئ من أدلة الأصول
ناظرا إلى التنزيل ، وبصدد جعل المكلف قاطعا تعبدا . نعم ، لو فرض كون مفادها
ذلك فالظاهر أنه لا فرق بين القطع الطريقي والموضوعي ، ولا فرق في الثاني
أيضا بين ما كان مأخوذا على وجه الصفتية وما كان مأخوذا على نعت
الطريقية ، كما هو واضح .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 2 : 151 / 594 ، وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب
الركوع ، الباب 13 ، الحديث 2 .