كما عرفت .
وكيف كان فهل يجب حمل المطلق على المقيد في مفروض البحث ، أو يلزم
أن يحمل الأمر في المقيد على الاستحباب ، أو يقال بتعدد الحكم والتكليف
واختلاف متعلقه بالإطلاق والتقييد أو بالتباين بجعل المقيد قرينة على كون المراد
بالمطلق هو المقيد بغير هذا القيد ، مثل أن يجعل قوله : أعتق رقبة مؤمنة قرينة
على كون المراد من قوله : أعتق رقبة ، هو الرقبة الكافرة ، أو يقال بتعدد
المطلوب وكون المقيد واجبا في واجب ؟ وجوه واحتمالات قد يقال كما في
التقريرات بأن مجرد تعلق التكليف الإلزامي بصرف الوجود قرينة على وحدة
التكليف ، لأن قوله : أعتق رقبة مؤمنة يقتضي إيجاد صرف وجود عتق الرقبة
المؤمنة ، ومقتضى كون الحكم إلزاميا هو أنه لابد من إيجاد عتق الرقبة
المؤمنة ، وعدم الرضى بعتق الرقبة الكافرة ، والمفروض أن المطلوب في
المطلق أيضا صرف الوجود ، ومقتضى كون المطلوب صرف وجود العتق وإيجاب
عتق الرقبة المؤمنة هو وحدة التكليف وكون المطلوب هو المقيد ليس إلا ( 1 ) .
أقول : تعلق التكليف الإلزامي بصرف الوجود في ناحية المطلق والمقيد
معا لا يصير دليلا على وحدة التكليف إلا إذا أحرز ذلك ، فإنه مع إمكان التعدد
- كما هو ظاهر الدليلين - لا بأس بتعلق التكليف الإلزامي في ناحية المطلق
بصرف وجود وتعلق تكليف إلزامي آخر بصرف وجود المقيد ، فإثبات اتحاد
التكليف بتعلق الحكم الإلزامي بصرف الوجود دور صريح ، لما عرفت من أن
مجرد كون التكليف إلزاميا متعلقا بصرف الوجود لا يثبت الاتحاد إلا مع إحرازه ،
فلو توقف ثبوته عليه - كما هو المفروض - يلزم الدور ، كما هو واضح .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 581 - 585 .