انعقاد الظهور للمطلق ، بخلاف الثاني ، فإنه ينعقد فيه الظهور إلا أنه يهدم
حجيته ( 1 ) . انتهى .
أقول : إن في كلامه وجوها من النظر :
منها : أن جعل الشك في المراد من الأسد مسببا عن الشك في المراد من
الرمي مما لا يصح ، فإنه لا يكون هنا سبب ومسبب أصلا ، وكون زوال الشك في
ناحية القرينة موجبا لزواله في ناحية ذي القرينة لا يوجب كونه مسببا عنه ،
فإن زواله في ناحيته أيضا يوجب زواله في ناحيتها ، فإن مع العلم بكون المراد
من الأسد هو الحيوان المفترس لا يبقى مجال للشك في كون المراد من الرمي هل
هو رمي النبل أو التراب ، كما هو واضح .
ومنها : أن قياس المقيد المتصل بالقرينة المتصلة مما لا يتم ، فإن القرائن
المتصلة في سائر الموارد يصادم ظهور ذويها ، فإن ظهور الرمي في رمي النبل
يصادم ظهور الأسد بالوضع في معناه الحقيقي ، غاية الأمر تقديمه عليه
للترجيح ، وهذا بخلاف المقام ، فإن مع تقييد الرقبة بالمؤمنة لا يكون هنا إلا
ظهور واحد ، ولم ينعقد للإطلاق ظهور ، لأنه ليس ظهورا لفظيا وضعيا ، بل إنما هو
ظهور عقلي يقتضيه التجرد عن القيد ، فمع ذكره لا يبقى له مجال ، كما هو واضح ،
وقد اعترف بذلك في ذيل كلامه في الفرق بين المقيد المتصل والمنفصل .
ومنها : أن قياس المقيد المنفصل بالمتصل قياس مع الفارق ، لما عرفت من
أنه لا ينعقد الكلام في الأول إلا ظهور في المقيد ، بخلاف الثاني ، فإنه قد
انعقد للإطلاق ظهور ، وهو يعارض الظهور في ناحية المقيد ، والجمع لا ينحصر
بحمل المطلق عليه ، بل يمكن حمل الأمر في ناحية المقيد على الاستحباب ،
هامش
1 - فوائدا لأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 579 .