اللا بشرط القسمي ( 1 ) .
وقيل في بيانه : إن التقسيم إلى الأقسام الثلاثة المذكورة ليس تقسيما
لنفس الماهية ، بل المقسم إنما هو لحاظها ، وحينئذ فالمراد بالماهية اللا بشرط
هو لحاظها كذلك ، فالتفاوت بين المقسم والقسم إنما هو باعتبار أن الأول هو
مجرد لحاظ الماهية من دون ملاحظة شئ معها ، والثاني هو لحاظها مجردا عن
قيد آخر وجوديا كان أم عدميا ، كما أن المراد بالماهية البشرط شئ هو لحاظها
مشروطا به ، وبالماهية البشرط لا هو لحاظها مشروطا بعدمه ( 2 ) .
هذا ولا يخفى : أن لازم كون التقسيم للحاظ الماهية لا لنفسها أن كل أمر
خارج عنها إذا لوحظت الماهية بالقياس إليها ، يمكن اعتبار الأقسام الثلاثة
فيه ، فإن باب اللحاظ واسع ، فيمكن ملاحظة الماهية بالنسبة إلى كل قيد
مشروطا بوجوده أو بعدمه أو غير مشروط بشئ منهما ، مع أن ذلك مستبعد جدا ،
فإنه كيف يمكن أن يكون مراد أساطين الحكمة المتعرضين لهذا التقسيم ذلك
المعنى الذي هو مجرد الاعتبار وصرف اللحاظ وإن كان ظاهر عبائرهم في بيان
التقسيم ذلك ، لكنه ليس بمرادهم ، فان لتحقيق أن هذا تقسيم لنفس الماهية .
وتوضيحه : أن كل ماهية إذا لوحظت مع أمر من الأمور الخارجة عنها
فإما أن تكون مشروطة بوجوده واقعا بحيث لا يعقل الانفكاك بينهما في نفس الأمر
ولو مع عدم لحاظها كذلك ، وإما أن تكون مشروطة بعدمه واقعا بحيث يستحيل
اجتماعهما كذلك ، وإما أن لا تكون مشروطة بوجوده ولا بعدمه ، بل يكون ذلك الأمر
من العوارض التي قد يجتمع معها وقد يفترق عنها ولو مع لحاظها مشروطة بوجوده
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - نهاية الدراية 2 : 490 - 494 .