تخصيص الباقي إلى دليل آخر مفقود على الفرض ( 1 ) .
أقول : لا يخفى أن ما ذكره من أنه لابد من رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع
مخالف لما ذكروه في قبال أبي حنيفة من أن الاستثناء من النفي إثبات ومن
الإثبات نفي ، فإن مرجع ذلك إلى رجوع الاستثناء إلى عقد الحمل ، والحكم
المذكور في الكلام ، وإلا لم يكن الاستثناء من النفي إثباتا أصلا ، وكذا العكس ،
فلابد من القول برجوعه إلى الحكم ، وحينئذ فيتجه التفصيل بين ما إذا كان عقد
الحمل متكررا أو واحدا .
وتفصيله بملاحظة ما عرفت أن المستثنى قد يكون مشتملا على الضمير ،
وقد لا يكون ، وعلى التقدير الأول :
فتارة : يكون عقد الوضع أيضا واحدا وعقد الحمل متكررا ، غاية الأمر أن
عقد الوضع في غير الجملة الأولى إنما أفيد بالضمير سواء كان المستثنى أيضا
مشتملا على الضمير ، كما في المثال المذكور في كلامه ، أو لم يكن ، كما لو حذف
الضمير في المثال من المستثنى .
والظاهر في هذا القسم الرجوع إلى الجميع ، لا لما ذكره ، بل لأن ظاهر
اتحاد السياق يقتضي أن يكون مثل الجمل المشتملة على الضمير في عوده إلى
الأولى ، كما لا يخفى .
وأخرى : يكون بالعكس ، مثل قوله : أضف العلماء والتجار والهاشميين إلا
فساقهم .
والظاهر في هذا القسم أيضا الرجوع إلى الجميع ، لكون عقد الحمل غير
متعدد .
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 496 - 497 .