كان المخصص متصلا ، وأما في المخصص المنفصل فنقول : ما الذي أريد بالعالم
قبل ورود التخصيص عليه ؟ فإن أريد الجميع من غير اختصاص بالعادل - كما هو
ظاهر اللفظ - فهو ينافي إخراج الفساق بعده ، وإن أريد خصوص العادل ، فإن
استعمل لفظ العالم في خصوص العادل منه ، فهو لو لم نقل بكونه غلطا فلا
محالة يكون مجازا ، وإن لم يستعمل فيه فهو هازل ، كما صرح به في الإشكال .
فالإنصاف أنه لا مفر من الإرادة الاستعمالية بالمعنى الذي ذكرنا ، وعدم
لزوم المجاز ، لما عرفت من عدم ارتباط المقام بباب المجازات أصلا .
ثم إن ما ذكره بعض المحققين : - من محشي الكفاية - من أن الإنشاء
الواحد لو كان بعثا حقيقيا بالإضافة إلى البعض دون البعض الآخر مع كونه
متعلقا به في مرحلة الإنشاء يلزم صدور الواحد عن داعيين بلا جهة جامعة
تكون هو الداعي ( 1 ) ، ففيه : أن الداعي في أمثال المقام ليس راجعا إلى ما يصدر
منه الفعل حتى يقال بأن الواحد لا يصدر إلا من واحد ، والدليل على ذلك ما نراه
بالوجدان من اجتماع الدواعي المختلفة على بعض الأفعال الصادرة منا ، ولا
استحالة فيه أصلا ، كما هو واضح لا يخفى .
والمحكي عن المقالات : أنه ذكر في وجه حجية العام في الباقي أن
الكثرة والشمول الذي هو معنى العام يسري إلى لفظه ، فكأنه أيضا كثير ، فسقوط
بعض الألفاظ عن الحجية لا يستلزم سقوط الباقي ( 2 ) .
ويقرب هذا مما ذكره الشيخ في التقريرات في وجه الحجية بعد تسليم
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 450 .
2 - مقالات الأصول 1 : 437 - 438 .