الطلب بحيث ترتفع عند وجود الغاية ، كما يظهر بمراجعة العرف ، فالحق ثبوت
مفهوم الغاية .
ثم إن هنا خلافا آخر ، وهو : أن الغاية هل تكون داخلة في المغيى أو
خارجة عنها ؟
ولا يخفى أن المراد بالغاية هنا هو مدخول مثل " إلى " و " حتى " مما له
أجزاء ، لا نهاية الشئ ، فإن البحث فيها بالمعنى الثاني ليس شأن الأصولي ،
بخلاف الأول .
والحق خروجها عن المغيى ، سواء كانت غاية للموضوع أو الحكم .
والدليل على ذلك مراجعة الاستعمالات العرفية ، فإن قول القائل : سرت
من البصرة إلى الكوفة لا يدل على استمرار السير في جزء من الكوفة أيضا
بحيث لو وصل إلى جدار الكوفة من دون أن يدخل فيها ، لكان هذا القول منه
كذبا ، بل نقول : إن دعوى دخول تالي كلمة " من " في الموضوع أو الحكم
ممنوعة أيضا ، كما يظهر بالتأمل في المثال ، فالإنصاف خروج الغاية عن المغيى
حكما كان أو موضوعا ، فالتفصيل بينهما بدخولها فيه في الثاني دون الأول - كما
في الدرر - في غير محله ، كما أن دعوى خروج غاية الحكم عن النزاع في هذا
المقام - كما في الكفاية - ممنوعة جدا ، كما أشار إليه في الحاشية فراجع ( 1 ) .
هامش
1 - كفاية الأصول : 246 - 247 .