وتعلق النهي بالإجهار في القراءة تغاير تعلقه بالقراءة التي يجهر بها ،
والثاني خارج عن مورد النزاع ، لأنه في تعلق النهي بالوصف لا بالموصوف .
ومما ذكرنا يظهر الكلام في النهي عن الوصف المفارق .
وأما الشرط : فإن كان أمرا عباديا ، فالنهي عنه يوجب فساده ، وإن كان أمرا
غير عبادي ، فليس الإتيان به إلا ارتكاب المحرم ، وعلى التقديرين لا يضر
بصحة العمل أصلا ، لأن المفروض أن متعلق النهي هو القسم الخاص من
الشرط ، كالنهي عن التستر بالحرير مثلا بناء على أن يكون النهي للتحريم ، فإن
التستر به وإن كان يوجب مخالفة النهي إلا أن شرط الصلاة - وهو الستر -
متحقق ، وعدم اختلافهما في الخارج لا يضر أصلا ، لأن متعلق الأحكام هي
الطبائع ، والشئ الواحد يمكن أن يكون مقربا ومبعدا من جهتين ، كما عرفت .
نعم ، لو كان الشرط من الأمور العبادية واقتصر عليه المكلف في مقام
الامتثال ، تكون العبادة فاسدة من جهة بطلان الشرط ، وهذا غير سراية الفساد
إليه ، كما هو واضح .
فتحصل أن النهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف اللازم أو المفارق
لا يوجب فساد العبادة من حيث هو ، كما عرفت .
هذا تمام الكلام في مبحث النواهي .
معتمد الأصول — صفحة 230
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٠