يقولون : إن أصل النكاح فاسد ولا تحل إجازة السيد له .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " انه لم يعص الله ، إنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو
له جائز " ( 1 ) حيث إن ظاهره أن النكاح لو كان مما حرمه عليه لكان فاسدا .
وذكر في تقريرات الشيخ في توجيه الاستدلال بالرواية ما حاصله : أنه
إنما فرع في الرواية الصحة والفساد على معصية الله وعدمها ، وهو يحتمل
وجهين :
الأول : أن تكون المعاملة معصية لله من حيث إنه فعل من أفعال المكلف
مع قطع النظر عن كونه معاملة مؤثرة .
الثاني : أن تكون معصية من حيث إنها منهي عنها بما أنها موجبة لترتب
الآثار المطلوبة .
لا سبيل إلى الأول ، فإن عصيان السيد أيضا عصيان الله ، فلابد من المصير
إلى الثاني ، وهو يفيد المطلوب ، فإنه يستفاد من التفريع المذكور أن المعاملة
التي فيها معصية الله فاسدة .
وبالجملة ، المطلوب في المقام هو أن النهي المتعلق بالسبب بما أنه فعل
من الأفعال لا يقتضي الفساد ، والنهي عنه بما أنه سبب مؤثر يقتضي الفساد ،
والرواية متضمنة بل صريحة في حكم كلا الجزءين :
أما الجزء الأول : فيستفاد من قوله : " وإنما عصى سيده " المستلزم لعصيان
الله ، لا من حيث إنها موجبة للآثار المطلوبة ، فإن عصيان الله من جهة
عصيان السيد لا يعقل كونه من جهة الترتب .
هامش
1 - الكافي 5 : 478 / 3 ، الفقيه 3 : 350 / 1675 ، وسائل الشيعة 21 : 114 ، كتاب
النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ، الحديث 1 .