لو كان هو الغرض الأقصى والمطلوب الأصلي ومتعلق بما يكون المراد من
شرائط وجود شئ آخر فيما لم يكن المراد هو المنظور إليه بالذات .
وبالجملة فالفائدة المترتبة على المراد ، التي هي من شرائط تحقق
الإرادة إنما هي مترتبة على نفس المراد في الصورة الأولى ، ومترتبة على شئ
آخر يكون المراد دخيلا في تحققه في الإرادة المتعلقة بالمقدمات .
هذا فيما لو كان الغرض الإتيان بالفعل بنفسه ، وأما لو كان المقصود إتيان
العبد به بتوسيط الأمر فهنا شيئان : البعث والتحريك الصادر من المولى بسبب
الأمر والإرادة المتعلقة بهذا البعث .
إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : لا يخفى أن ما ذكره المحققين من الأصوليين من
أن النزاع في باب المقدمة إنما هو في الملازمة لا في وجوبها لتكون المسألة
فقهية ( 1 ) يحتمل أن يكون المراد بها الملازمة بين البعث الفعلي المتعلق بذي
المقدمة وبين البعث الفعلي نحو المقدمة ، وأن يكون المراد الملازمة بينه وبين
البعث التقديري نحو المقدمة بمعنى أن المقدمة يتعلق بها البعث في الاستقبال
لا محالة وإن لم يتعلق بها فعلا ، وأن يكون المراد الملازمة بين الإرادة الحتمية
الفعلية المتعلقة بالبعث إلى ذي المقدمة وبين الإرادة الفعلية المتعلقة بالبعث
إلى المقدمة ، وأن يكون المراد الملازمة بينها وبين الإرادة التقديرية المتعلقة
بالبعث إلى المقدمة .
وكل من هذه الاحتمالات المتصورة مما لا يمكن أن يكون محلا للنزاع
ومورد النقض والإبرام .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 37 / السطر 6 ، كفاية الأصول : 114 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 1 : 216 ، نهاية الأفكار 1 : 259 .