الغرض يترتب على الجامع ، فلا محالة يكون الجامع واجبا ( 1 ) ، ففيه - مضافا إلى
منع ما ذكره من عدم إمكان صدور الشئ الواحد من المتعدد فإن ذلك إنما هو في
موارد مخصوصة ، كما حقق في محله ( 2 ) - أنه لو سلم ترتب الغرض على
الجامع ، فلا ارتباط لذلك بالمقام ، إذ ليس الكلام في أن المترتب عليه الغرض
هل هو شئ واحد أو متعدد ، وليس التقسيم أيضا ناظرا إلى الغرض ، بل التقسيم
إنما هو للوجوب باعتبار الواجب ، فالحكم بكون الواجب في الغرض واجبا
تعيينيا لكون الغرض واحدا ، والمؤثر في حصوله أيضا كذلك ممنوع جدا بعدما
كان الواجب بحسب الظاهر شيئين أو أشياء ، وكون التقسيم بملاحظته ، ولا منافاة
بين كون الغرض مترتبا على الجامع والأمر متعلقا بما هو في ضمنه كما لا يخفى .
ثم لا يذهب عليك أن البعث إلى أحد الأشياء ونظائره من العناوين الكلية
الانتزاعية إنما هو من قبيل الواجب التعييني ، لأن متعلق الوجوب شئ واحد
وإن كان كليا انتزاعيا ، فتأمل جيدا .
تذنيب : التخيير بين الأقل والأكثر
هل يمكن التخيير عقلا بين الأقل والأكثر أم لا ؟
وليعلم أن مورد النزاع ما إذا اخذ الأقل لا بشرط من حيث الزيادة ، وأما إذا
اخذ بشرط لا ، فهو مباين للأكثر ، والتخيير بينه وبين الأكثر حينئذ يكون من
التخيير بين المتبائنين ، ولا إشكال في جوازه .
هامش
1 - كفاية الأصول : 174 .
2 - الحكمة المتعالية 2 : 210 - 212 .