تنازعنا في أمر ابن الخطّاب فاشتبه علينا أمره فقصدنا جميعاً أحمد بن إسحاق
القمي صاحب العسكر ( عليه السلام ) بمدينة قم وقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبية
عراقية ، فسألناها عنه فقالت : هو مشغول بعياله ; فإنّه يوم عيد .
فقلنا : سبحان الله ! الأعياد عند الشيعة أربعة : الأضحى والفطر ويوم الغدير
ويوم الجمعة .
قالت : فإنّ أحمد يروي عن سيّده أبي الحسن علي بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) أنّ
هذا اليوم يوم عيد وهو أفضل الأعياد عند أهل البيت وعند مواليهم .
قلنا : فاستأذني لنا بالدخول عليه وعرّفيه بمكاننا .
فدخلت عليه وأخبرته بمكاننا ، فخرج إلينا ; وهو متّزر بمئزر له ، محتضن لكسائه
يمسح وجهه ، فأنكرنا ذلك عليه ، فقال : لا عليكما ، فإنّي كنت اغتسلت للعيد .
قلنا : أو هذا يوم عيد ؟ وكان ذلك اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل .
قال : نعم ، ثمّ أدخلنا داره وأجلسنا على سرير له وقال : إنّي قصدت مولانا
أبا الحسن العسكري ( عليه السلام ) مع جماعة من إخوتي بسرّ من رأى كما قصدتماني ،
فأستأذنّا بالدخول عليه في هذا اليوم وهو اليوم التاسع من شهر ربيع الأول ; وسيّدنا
قد أوعز إلى كلّ واحد من خدمه أن يلبس ماله من الثياب الجدّد ، وكان بين يديه
مجمرة وهو يحرق العود بنفسه .
قلنا : بآبائنا أنت وأُمّهاتنا يا بن رسول الله ! هل تجدّد لأهل البيت فرح ؟
فقال : وأيّ يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم ، ولقد حدّثني أبي أنّ
المحتضر — صفحة 93
مساهمون: حسن بن سليمان الحلي
ص٩٣