[ أمّا قوله : بأنّ رؤية المحتضر للملائكة
كالقول في رؤيته للنبي والوصي ( عليهم السلام ) ]
فنقول : أمّا قوله ( رحمه الله ) : والقول عندي في رؤية المحتضر للملائكة كالقول في رؤيته
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأميرالمؤمنين ( عليه السلام ) الخ .
فقد أجبنا عنه بما سهّل الله ، واستدللنا على جواز وقوعه بتواتر الأحاديث
الصحيحة عنهم ( عليهم السلام ) من أنّه كائن لابدّ منه ، ولا مدفع عنه بغير شكّ حقيقة لا مجازاً .
[ القول بتجويز رؤية المحتضر للملائكة ]
وأمّا قوله ( رحمه الله ) فيما بعد بتجويز رؤية المحتضر للملائكة ، فالحقّ ذلك لأنّ في نوع
الإنسان من يرى الملك في الدنيا ، وهم طائفة من الأنبياء ، كما قد روي أنّ من
الأنبياء من يرى الملك ، ومنهم من يسمع الصوت ، ومنهم من يرى في المنام ( 1 ) ،
فصحّ رؤية جانب من بني آدم في دار الدنيا للملائكة ، فلا يتعذّر حينئذ رؤية
المحتضرين لهم في وقت مخصوص ، كما يشاء الله ، عند الموت وفي القبر ويوم
البعث من القبور وكلّ نفس معها سائق وشهيد ، وفي الجنّة وهم ( يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِن
كُلِّ بَاب * سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) ( 2 ) ، وفي النّار قالوا : ( يَا مَالِكُ
لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ) ( 3 ) .
فأمّا تعليله ( رحمه الله ) جواز رؤيته للملك بأن يزيد الله في شعاعه ما يدرك به أجسامهم
الشفّافة الرقيقة فليس بشرط في الرؤية وجوازها ; لأنّ قوّة بصر الإنسان وزيادة
شعاعه لا يوجب له رؤية الملك ، فربّ قوي البصر لا يرى الملك ، وربّ ضعيف
هامش
( 1 ) أنظر : 1 / 176 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث حديث : 1 .
( 2 ) الرعد / 23 - 24 .
( 3 ) الزخرف / 77 .