فقمت من بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقلت : ما يبالي سلمان لقي الموت
أو لقيه الموت ( 1 ) .
[ أنّهم أفضل الخلق أجمعين في الدنيا والآخرة وأمتهم أفضل الأمم ]
[ 354 ] وروي عن أبي الصلت الهروي قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : أخبرني عن الشجرة
التي أكل منها آدم وحوّاء ما كانت فقد اختلف الناس فيها ; فمنهم من يروي أنّها
الحنطة ، ومنهم من يروي أنّها العنب ، ومنهم من يروي أنّها شجرة الحسد ؟ !
فقال ( عليه السلام ) : كلّ هذه حقّ .
فقلت : ما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟
فقال : يا أبا الصلت ! إنّ شجرة الجنّة تحمل أنواعاً فكانت شجرة الحنطة تحمل
العنب وليست كشجرة الدنيا ، وإنّ آدم لمّا أكرمه الله بإسجاد ملائكته له وبإدخاله الجنّة
قال في نفسه : هل خلق الله بشراً أفضل منّي ؟ فعلم الله ما وقع في نفسه فناداه - عزّ وجلّ - :
إرفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق عرشي . فرفع رأسه ونظر إلى ساق العرش فوجد
عليه مكتوباً : " لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ،
وزوجته سيّدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة " .
فقال آدم : يا ربّ ! من هؤلاء ؟
فقال - عزّ وجلّ - : هؤلاء من ذرّيّتك ، وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم
ما خلقتك ولا خلقت الجنّة والنّار ولا السّماء والأرض ، فإيّاك أن تنظر لهم بعين
الحسد ، فتسلّط الشيطان عليهما حتّى أكلا من الشجرة فأخرجهما الله من جنّته
وأهبطهما عن جواره إلى الأرض ( 2 ) .
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 450 ، الهداية الكبرى : 375 ، مقتضب الأثر : 6 .
( 2 ) عيون الأخبار : 1 / 306 باب 28 حديث : 67 ، معاني الأخبار : 124 حديث : 1 .