إنّ النبي لا يحوّل عن مكانه ، يدفن حيث يموت ، فنحوا فراشه فحفروا له موضع فراشه .
وهذا الخبر أورده الهندي في كنز العمّال ( 1 ) من طريق ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد ، وفيه قال ابن كثير : هذا منقطع ، فإنّ والد ابن جريج فيه ضعف ، ولم يدرك أبا بكر الصديق ، وكأنّ المهم ملاحظة السند فقط أما المتن في ذمة الرواة .
أقول : وما أدري لماذا يروي مدونوا الحديث والسيرة والتاريخ أمثال هذه الأخبار التي تستبطن كذبها ، أليس هم يروون باتفاق بأنّ أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح ، كانوا في سقيفة بني ساعدة ينازعون الأنصار على الخلافة ، حتى صرح عروة بن الزبير وهو ممّن لا يتهم عندهم فقال : إنّ أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كانا في الأنصار ، فدفن قبل أن يرجعاً .
وهذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 2 ) ، وأورده المتقي الهندي في كنز العمّال ( 3 ) أيضاً من طريق ابن أبي شيبة ، ويكذبه أيضاً ما رواه النص الثالث ابن أبي شيبة في المصنف ( 4 ) بسنده عن سعيد بن المسيب أنّ الذي ولي دفن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإجنانه أربعة نفر دون الناس : علي وعباس والفضل وصالح مولى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلحدوا له ونصبوا عليه اللبن نصباً .
وهذا أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 5 ) ، وأورده الهندي في كنز العمّال ( 6 ) من طريق ابن أبي شيبة .
هامش
( 1 ) - كنز العمّال 4 : 50 .
( 2 ) - مصنف ابن أبي شيبة 14 : 568 ، برقم : 18892 .
( 3 ) - كنز العمّال 3 : 140 .
( 4 ) - مصنف ابن أبي شيبة 14 : 556 .
( 5 ) - السنن الكبرى للبيهقي 4 : 53 .
( 6 ) - كنز العمّال 4 : 60 .