عروة ، عن أبيه : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان قطع بعثاً قبل موته ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد ، وفي ذلك البعث أبو بكر وعمر .
قال : فكان أناس من الناس يطعنون في ذلك لتأمير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أسامة عليهم ، قال : فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فخطب الناس ثم قال : إنّ أناساً منكم قد طعنوا علي في تأمير أسامة ، وإنّما طعنوا في تأمير أسامة كما طعنوا في تأمير أبيه من قبله ، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإنّ ابنه لأحبّ الناس إليّ من بعده ، وإنّي أرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيراً .
فهذا الخبر أورده مرّة ثانية ( 1 ) ، وذكره ابن سعد في الطبقات ( 2 ) ، وعبد الرزاق ( 3 ) باختصار ، وأورده في كنز العمّال ( 4 ) من رواية ابن أبي شيبة ، كلّهم عن هشام بن عروة .
والخبر صريح في أنّ أناساً طعنوا على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فمَنْ هم أولئك الذين طعنوا على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في تأميره أسامة بن زيد على بعث فيه أبو بكر وعمر ؟ .
والجواب : إنّهم لا شك من الصحابة بل ومن وجوه الصحابة كما يسمونهم ولو شئت أن أسمي لسميت ، لماذا طعنوا ؟ وليس من حقهم أن يطعنوا لو كانوا مؤمنين ، فإن القرآن الكريم يقول : * ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أمْراً أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ ) * ( 5 ) .
النص الثاني : أخرج ابن أبي شيبة في المصنف ( 6 ) بسنده عن ابن جريج عن أبيه أنّهم شكوا في قبر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أين يدفنونه ؟ فقال أبو بكر : سمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول :
هامش
( 1 ) - المصنف 14 : 520 ، برقم : 18826 .
( 2 ) - طبقات ابن سعد 4 ، ق 1 : 46 .
( 3 ) - المصنف 11 : 234 .
( 4 ) - كنز العمّال 5 : 312 .
( 5 ) - الأحزاب : 36 .
( 6 ) - المصنف 14 : 553 .