أقول : فهذا الحديث سبق وأن رواه في ترجمة أحمد بن الأزهر ( 1 ) وقال عقبه : وأبو الأزهر هذا بصورة أهل الصدق ، وقد روى عنه الثقات من الناس ، وأما هذا الحديث عن عبد الرزاق ، وعبد الله من أهل الصدق ، وهو ينسب إلى التشيع فلعله شبّه عليه لأنّه شيعي .
هذا ما عقب به ابن عدي ، وهو مردود عليه بتثريب ، فقد مرّت منّا مناقشة تهمة التشيع لعبد الرزاق ، ثم انّ الحديث المذكور أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ( 2 ) في ترجمة أبي الأزهر بأسانيد متعددة ، ثم قال بعد ذكره الحديث : قلت : وقد رواه محمّد بن حمدون النيسابوري ، عن محمّد بن عليّ بن سفيان النجار ، عن عبد الرزاق . فبرئ أبو الأزهر عن عهدته إذ قد توبع على روايته .
ورواه الحاكم النيسابوري في المستدرك ( 3 ) بعدة أسانيد وقال : صحيح على شرط الشيخين . وأبو الأزهر باجماعهم ثقة ، وإذا تفرّد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح . وقال الذهبي في التلخيص : رواته ثقات . . . .
ورواه أحمد بن حنبل في مناقب الإمام في الحديث رقم : 214 ، ورواه الطبراني في المعجم الأوسط كما في مجمع الزوائد ( 4 ) وقال : رجاله ثقات ، ورواه المحب الطبري في الرياض النضرة ( 5 ) وقال : أخرجه أحمد في المناقب ، وأبو عمر ، وأبو الخير الحاكمي .
فبعد هذا التظافر على نقل الحديث وتوثيق رواته لاجناح على عبد الرزاق لو رواه ، وقد وافقه على روايته الثقات ، لا كما قال ابن عدي .
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه 1 : 193 ، ترجمة : أحمد بن الأزهر .
( 2 ) - تاريخ بغداد 4 : 41 .
( 3 ) - مستدرك النيسابوري 3 : 127 .
( 4 ) - مجمع الزوائد 9 : 133 .
( 5 ) - الرياض النضرة 2 : 219 ، و 334 .