وقد قال بذلك السرخسي في المبسوط وابن همام في شرح فتح القدير والقسطلاني
في إرشاد الساري . وقال القاضي عياض في الشفاء ، وقد شذ الشافعي فقال من
لم يصل على فصلاته فاسدة ، ولا سلطان له في هذا القول ولا سنة يتبعها ، وشنع
عليه في ذلك جماعة منهم الطبري والقشيري ، وخالفه من أهل مذهبه الخطابي
فقال إنها ليست بواجبة ولا أعلم له فيها قدوة ، والتشهدات المرويات عن الصحابة
لم يذكر فيها ذلك أما حديث " لا صلاة لمن لم يصل على " فقد ضعفه أهل الحديث ،
وحديث ابن مسعود " من صلى صلاة لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه " فقد قال الدارقطني إنه من قول أبي جعفر محمد الباقر بن علي وبن الحسين .
ونص قوله : لو صليت صلاة لم أصل فيها على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا على
أهل بيته لرأيت أنها لا تتم ( 1 ) .
. . . وكلمة التوحيد
وما قاله هؤلاء الأئمة في الصلاة على النبي ، قد جاء مثله في كلمة التوحيد
( لا إله إلا الله ) . قال العلامة سعيد بن حجى في رسالة " الكلام المنتقى فيما يتعلق
بكلمة التقوى - لا إله إلا الله " . وأما حكمها فقال " في فاكهة القلوب والأفواه " :
" أما المؤمن بالأصالة فيجب أن يذكرها مرة في عمره ، وينوي بها الوجوب " . ولا نطيل
في ذلك حتى نستطرد إلى ما ليس من موضوعنا .
وقال الفقيه المحدث رشيد رضا رحمه الله عند كلامه على أحاديث أشراط
الساعة في تفسيره ( 2 ) .
" لا شك في أن أكثر الأحاديث قد روى بالمعنى كما هو معلوم واتفق عليه
العلماء ، ويدل عليه اختلاف رواة الصحاح في ألفاظ الحديث الواحد حتى
المختصر منها ، وما دخل على بعض هذه الأحاديث ( في المدرجات ) وهي ما يدرج
في اللفظ المرفوع من كلام الرواة فعلى هذا ، كان يروي كل أحد ما فهمه ، وربما
هامش
( 1 ) ص 55 ج 2 من الشفاء .
( 2 ) ص 506 ج 9 .