على معناه فحسبكم ( 1 ) . وقال وكيع ( 2 ) عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال :
إذا أصبت المعنى أجزأك ، وقال : إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس ، وإنما
تفاضل أهل العلم بالحفظ والاتقان والتثبت عند السماع - مع أنه لم يسلم من الخطأ
والغلط كبير أحد من الأئمة . وقال سفيان الثوري ( 3 ) إن قلت إني أحدثكم
كما سمعت فلا تصدقوني فإنما هو المعنى ، وقيل له : يا أبا عبد الله ، حدثنا كما سمعت .
قال : والله ما إليه سبيل ، وما هو إلا المعاني . ومن قوله : لو أردنا أن نحدثكم
بالحديث كما سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد !
وقد قال الثقات من العلماء : إن الأولى هو إيراد الحديث بألفاظه دون
التصرف فيه . ولكن أنى ذلك وقد جرى الأمر على غير الأولى !
قال القاضي عياض : " ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن
ممن يظن أنه يحسن ، كما وقع لكثير من الرواية قديما وحديثا والله الموفق !
ومما ذكره المحققون ، أن الرواية بالمعنى لا تكون فيما يتعبد فيه باللفظ كالتكبير
والتشهدات . على أن التشهدات قد وردت بألفاظ مختلفة وإليك أكثرها .
صيغ التشهدات
تشهد ابن مسعود : في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : علمني رسول
الله التشهد وكفي بكفه كما يعلمني السورة من القرآن : التحيات لله والصلوات والطيبات
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - وكذلك رواه أصحاب السنن .
وفي رواية : " ولقنيه كلمة كلمة " وفي رواية : إذا قلت هذا ، أو قضيت هذا ،
هامش
( 1 ) ص 259 ج 3 .
( 2 ) وكيع بن الجراح الإمام الحافظ محدث العراق قال فيه أحمد بن حنبل : ما رأيت أوعى للعلم ،
ولا أحفظ من وكيع . وكان ثقة متقنا ورعا ، توفي سنة 197 ه .
( 3 ) سفيان الثوري سيد الحفاظ الكوفي الفقيه ، قال القطان فيه : ما رأيت أحفظ منه ، وإنه فوق
مالك في كل شئ . مات بالبصرة سنة 161 ه .