وهو لا يشعر أنه خطأ - ما يعمل به على الدوام للوثوق بنقله فيكون سببا للعمل
بما لم يقله الشارع ، فمن خشي من الإكثار الوقوع في الخطأ لا يؤمن عليه الإثم " ( 1 ) .
ولعلك تمعن الفكر كثيرا في هذا الحديث وشرحه وتجعله مرآة لغيره .
وقال الحاكم في المدخل : " إن موعد الكاذب عليه في النار ، وقد شدد في
ذلك وبين أن الكاذب عليه في النار ، تعمد الكذب أم لم يتعمد ( 2 ) في قوله ( صلى
الله عليه وسلم ) فيما رواه ابن عمر : " إن الذي يكذب علي يبنى له بيتا في النار " ، وقد
زاد تشددا بقوله فيما رواه عثمان بن عفان : " من قال علي ما لم أقل " فإنه إذا نقله غير
متعمد للكذب استوجب هذا الوعيد من المصطفى ( 3 ) .
ومن روايات هذا الحديث : " من نقل عني ما لم أقله فليتبوأ مقعده من النار " .
قالوا : وهذا أصعب ألفاظه وأشقها لشموله للمصحف واللحان والمحرف .
وهذا الإمام الشافعي الذي قالوا عنه إنه عالم قريش ، والذي كان أقرب إلى معين
السنة الصافي من البخاري ومسلم وأصحاب السنن جميعا وأستاذا للإمام أحمد ،
لو رجعنا إليه لنرى ما رواه في هذا الأمر لوجدناه قد روى أحاديث كثيرة في هذا
المعنى ليس فيها كلها كلمة " متعمدا " .
وإليك بعض ما رواه في رسالته المشهورة ( 4 ) :
عن واثلة بن الأسقع عن النبي قال : " إن أفرى الفري من قولني ما لم أقل
ومن أرى عينيه ما لم تر ، ومن ادعى إلى غير أبيه " .
وعن ابن عمر أن النبي قال : " إن الذي يكذب علي يبنى له بيتا في النار " .
وعن أم أسيد قالت : قلت لأبي قتادة : ما لك لا تحدث عن رسول الله
كما يحدث الناس عنه ؟ قال : سمعت رسول الله يقول : من كذب علي فليلتمس لجنبيه
مضجعا من النار .
هامش
( 1 ) ص 162 ج 1 شرح البخاري لابن حجر .
( 2 ) لعل هذا يكون ميسما من الخزي لوجوه أدعياء العلم الذين ينشرون بين الناس أن الكذب
غير المتعمد ليس كالكذب المتعمد .
( 3 ) ص 26 من رسالة تحذير الخواص للسيوطي .
( 4 ) ص 395 وما بعدها .