زهرة ، وعندي أمك وأختها عائشة عنده ، ولكن سمعته يقول : من كذب علي
فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) ، وأخرجه الدارمي عن عبد الله بن الزبير بلفظ " من حدث
عني " كذبا ولم يذكر العمد .
وهذا الحديث أخرجه كذلك أبو داود ( 2 ) والنسائي وابن ماجة والدارمي
والدارقطني ( 3 ) وقال : والله ما قال متعمدا " ، وأنتم تقولون متعمدا ، ورواية ابن قتيبة في
كتاب تأويل مختلف الحديث ( 4 ) : من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ، وقال أراهم
يزيدون فيها " متعمدا " ووالله ما سمعته قال " متعمدا ( 5 ) " ، وفي نسخة إنهم
يزيدون ! ورواية ابن سعد والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون متعمدا ( 6 ) ، وقد قال
ابن حجر في شرح هذا الحديث : " وفي تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب
إليه في اختيار قلة التحديث ، دليل للأصح في أن الكذب هو الإخبار بالشئ
على خلاف ما هو عليه سواء أكان عمدا أم خطأ - والمخطئ وإن كان غير مأثوم
الإجماع ، لكن الزبير خشي من الإكثار أن يقع في الخطأ وهو لا يشعر ، لأنه
وإن لم يأثم بالخطأ ، لكن قد يأثم بالإكثار إذ الإكثار مظنة الخطأ فحمل عنه -
هامش
( 1 ) ص 162 ج 1 فتح الباري .
( 2 ) في مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري ومعالم السنن لأبي سليمان الخطابي وتهذيب الإمام ابن القيم
ص 248 ج 5 بعد أن أورد هذا الحديث قال : " وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة وليس
في حديث البخاري والنسائي " متعمدا " والمحفوظ في حديث الزبير أنه ليس فيه " متعمدا " وقد روى
الزبير أنه قال والله ما قال " متعمدا " وأنتم تقولون متعمدا . وهذا الكتاب اشترك في تحقيقه وطبعه الشيخ أحمد
شاكر رحمه الله .
( 3 ) الدارقطني هو الإمام الحافظ الكبير قال فيه الحافظ ابن حجر : " إنه حافظ عصره وهو أشهر
المنتقدين على الصحيحين وأوسعهم تتبعا واستقصاء " توفي سنة 385 ه .
( 4 ) ص 49 .
( 5 ) على أن رواية " متعمدا " مرجوحة وواهية وأنها لم تثبت في رواية كبار الصحابة وأن العقل
يدفعها ، وخلق النبي يمنعها ، فإن بعض أدعياء السنة وعبيد الأسانيد في عصرنا لا يزالون يكابرون في إثباتها
وكأنهم أعلم بالحديث من ابن قتيبة والبخاري والنسائي والمنذري والدارقطني والخطابي وابن حجر وابن القيم
والسيوطي وغيرهم ، ومن إمعانهم في اللجاجة أن يزعم بعضهم أن الزبير بن العوام لم يقل : " والله ما قال
متعمدا وأنتم تقولون متعمدا " وينسب هذه العبارة إلى أحد الذين رووا عنه في حين أن الرواية صحيحة ثابتة
من رواية كبار أئمة الحديث ولم يقل أحد منهم إنها لغير بن الزبير ! !
( 6 ) ص 74 و 75 ج 2 ق 2