والفقه والتفسير فصنف ابن جريح ( 1 ) التصانيف بمكة ( مات سنة 150 ه ) ،
وصنف سعيد بن أبي عروبة ( مات سنة 156 ) وحماد بن سلمة ( مات سنة 167 )
وغيرهما بالبصرة ، وصنف أبو حنيفة الفقه والرأي بالكوفة ( مات سنة 150 ) ، وصنف
الأوزاعي بالشام ( مات سنة 156 أو 157 ) ، وصنف مالك الموطأ بالمدينة ( مات
سنة 179 ) وصنف ابن إسحاق المغازي ( مات سنة 151 ) ، وصنف معمر باليمن
( مات سنة 153 ) وصنف سفيان الثوري كتاب الجامع بالكوفة ( مات سنة 161 )
ثم بعد يسير صنف هشام ( 2 ) كتبه ( مات سنة 188 ) وصنف الليث بن سعد
( سنة 175 ) وعبد الله بن لهيعة ( سنة 174 ) ثم ابن المبارك ( سنة 181 ) والقاضي أبو يوسف
يعقوب ( سنة 182 ) وابن وهب ( سنة 197 ) وكثر تبويب العلم وتدوينه ورتبت ودونت
كتب العربية واللغة والتاريخ وأيام الناس ، وقبل هذا العصر كان سائر العلماء
- وفي رواية ( كان الأئمة ) - يتكلمون عن حفظهم ويروون العلم عن صحف غير
مرتبة . ا ه كلام الذهبي ( 3 ) .
ولأنهم في عصر واحد فإنه لا يعلم على التحقيق أيهم كان الأسبق
بالتدوين ، فبعضهم قال : إن أول من صنف سعيد بن أبي عروبة . وبعضهم قال :
ابن جريج ، وبعضهم قال : الربيع بن صبيح وبعضهم قال : حماد بن سلمة ، وقال
ابن حجر : أول من جمع ذلك الربيع بن صبيح وسعيد بن أبي عروبة - إلى أن قام
كبار الطبقة ( 4 ) الثالثة فدونوا الأحكام ، فصنف مالك الموطأ وتوخى فيه القوي
من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم .
وقال الحافظان ابن حجر والعراقي : وكان هؤلاء في عصر واحد فلا يدرى أيهم
أسبق ، ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم إلى أن رأى بعض
الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي خاصة ، وذلك على رأس المائتين ، ولم يصل إلينا
من هذه المجموعات إلا موطأ مالك ، ووصف لبعض المجموعات الأخرى ، وكذلك
هامش
( 1 ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي .
( 2 ) هو هشيم وكان بواسط .
( 3 ) ص 351 ج 1 من النجوم الزاهرة وص 101 تاريخ الخلفاء للسيوطي .
( 4 ) الطبقة في اصطلاح المحدثين عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ .