تدوينه ، فقد حدث معمر عن الزهري قال : كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا
عليه ( 1 ) هؤلاء الأمراء فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين ( 2 ) .
وقال الزهري كذلك : استكتبني الملوك فأكتبتهم فاستحييت الله إذ كتبها
الملوك ألا أكتبها لغيرهم ( 3 ) .
وذلك لأن المسلمين كان همهم في أول الإسلام مقصورا على كتابة القرآن ،
أما الحديث فقد كانوا يتناقلونه من طريق الرواية معتمدين في ذلك على ذاكرتهم .
لم يعتبروا التدوين في عصر بني أمية تدوينا منسقا :
لم يعتبر العلماء عصر بني أمية عصر تصنيف منسق ، لأنهم لم يجدوا من آثار
هذا العصر كتبا جامعة مبوبة ، وإنما وجدوا أن ما صنعوه إنما كان في مجموعات
لا تحمل علما واحدا ، وإنما كانت تضم الحديث والفقه والنحو واللغة والخبر
وما إلى ذلك .
قال الأستاذ العالم أحمد السكندري في كتابه تاريخ آداب اللغة العربية ( 4 ) :
انقضى عصر بني أمية ولم يدون فيه غير قواعد النحو وبعض الأحاديث
وأقوال فقهاء الصحابة في التفسير ، ويروى أن خالد بن يزيد ( 5 ) وضع كتبا في
الفلك والكيمياء وأن معاوية استقدم عبيد بن سارية ( 6 ) من صنعاء فكتب له كتاب
هامش
( 1 ) قال أبو المليح : كان هشام هو الذي أكره الزهري على كتاب الحديث فكان الناس يكتبون
بعد ذلك ، ورواية ابن سعد في الطبقات " فرأينا ألا يمنعه أحد من المسلمين " - ص 135 ج 2 ق / 2 .
( 2 ) ص 107 من تقييد العلم للخطيب البغدادي .
( 3 ) ص 77 ج 1 جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر .
( 4 ) ص 72 .
( 5 ) ذكروا أن خالد بن يزيد بن معاوية ترجم كتب الفلاسفة والنجوم والكيمياء والطب والحروب
وغيرها وكانت الترجمة أحيانا من لغة يونان إلى العبرانية ومن العبرانية ، إلى السريانية ، ومن السريانية إلى
العربية ، وهو أول من جمعت له الكتب وجعلها في خزانة - توفي سنة 85 ه .
( 6 ) عبيد بن سارية وفي رواية شرية الجرهمي ، استحضره معاوية من اليمن إلى الشام ليسأله عن
أخبار ملوك العرب والعجم ، وأمر أن يدون ما يقول وينسب إليه ، فكان ذلك أول التدوين في التاريخ
" الفهرست " لابن النديم طبعة ليبسك - ص 89 . وقال الجاحظ في البخلاء إنه كان لا يعرف إلا ظاهر
اللفظ أي أنه كان راوية فقط .