أخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق أبي قلابة أنه قال :
لما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل ، والمعلم يعلم قراءة
الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين ، حتى
كفر بعضهم بعضا ، فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال ، أنتم عندي تختلفون فمن نأى
عني من الأمصار أشد اختلافا . وروى البخاري عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم
على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ،
فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة وقال لعثمان : يا أمير المؤمنين : أدرك هذه الأمة
قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ا ه .
ومما ذكره حذيفة : رأيت أناسا من أهل حمص يزعمون أن قراءتهم خير من
قراءة غيرهم وأنهم أخذوا القرآن عن " المقداد " ، ورأيت أهل دمشق يقولون
إن قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، فإنهم قرأوا بقراءة " أبي بن كعب " ورأيت أهل
الكوفة يقولون مثل ذلك وأنهم قرأوا على " أبي موسى " ، ويسمون مصحفه " لباب
لقلوب " .
وفي رواية عمارة بن غزية ذكرها ابن حجر في الفتح ( ص 14 ج 9 ) أن حذيفة
قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين أدرك الناس !
قال : وما ذاك ؟ قال غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة " أبي بن كعب "
فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود
فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا .
ولما بلغ كل ذلك عثمان ورأى الأمر قد حزب أرسل إلى حفصة ( 1 ) ابنة
هامش
( 1 ) كانت حفصة رضي الله عنها وصية من قبل أبيها عمر على أوقافه وتركته ، ويبدو أن عمر كان لا
يثق بابنه عبد الله فقد روى السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء قال : أخرج النخعي أن رجلا قال لعمر : ألا
تخلف عبد الله بن عمر ؟ فقال له : قاتلك الله ! والله ما أردت الله بهذا ! استخلف رجلا لم يحسن أن يطلق
امرأته ؟ ( ص 98 ) وقد ثبت عنه أنه قال : لو كان سالم مولى حذيفة حيا لوليته ( ص 123 ج 1 سير أعلام
النبلاء ) . أما خبر هذا الطلاق الذي أشار إليه عمر فقد رواه البخاري عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه طلق
امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ، فقال رسول الله مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر
ثم إن شاء أمسك بعد ، إن شاء طلق قبل أن يمس . فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ( ص 288
ج 9 فتح الباري ) .
وقد ذكر ابن دقيق العيد أن النبي صلى الله عليه وسلم تغيظ مما فعل ابن عمر .