وافيا ، وفصل فيه القول تفصيلا بحيث لا تجد مثله في كتاب آخر حتى ليجب على
كل مسلم أن يقرأه ليستفيد منه علما ومعرفة .
غريبة توجب الحيرة :
من أغرب الأمور ، ومما يدعو إلى الحيرة أنهم لم يذكروا اسم علي رضي الله عنه
فيمن عهد إليهم بجمع القرآن وكتابته ، لا في عهد أبي بكر ولا في عهد عثمان !
ويذكرون غيره ممن هم أقل منه درجة في العلم والفقه ! فهل كان علي لا يحسن
شيئا من هذا الأمر ؟ أو كان من غير الموثوق بهم ؟ أو ممن لا يصح استشارتهم
أو إشراكهم في هذا الأمر ؟
اللهم إن العقل والمنطق ليقضيان بأن يكون على أول من يعهد إليه بهذا الأمر ،
وأعظم من يشارك فيه وذلك بما أتيح له من صفات ومزايا لم تهيأ لغيره من بين
الصحابة جميعا - فقد رباه النبي صلى الله عليه وآله على عينه ، وعاش زمنا طويلا تحت
كنفه ، وشهد الوحي من أول نزوله إلى يوم انقطاعه ، بحيث لم يند عنه آية من آياته ! !
فإذا لم يدع إلى هذا الأمر الخطير فإلى أي شئ يدعى ؟ !
وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير ليسوغوا بها تخطيهم إياه في أمر خلافة أبي بكر
فلم يسألوه عنها ولم يستشيروه فيها ، فبأي شئ يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابة
القرآن ؟ فبماذا نعلل ذلك ؟ وبماذا يحكم القاضي العادل فيه ؟ حقا إن الأمر
لعجيب وما علينا إلا أن نقول كلمة لا نملك غيرها وهي :
لك الله يا علي ! ما أنصفوك في شئ !
الجمع الثاني في عهد عثمان :
لبثت الصحف التي كتبت في عهد أبي بكر عنده إلى أن قضى نحبه - رضي
الله عنه - ثم حفظت عنه عمر مدة ولايته ، وقبل موته دفع بها إلى ابنته حفصة ،
وظلت عندها حتى طلبها عثمان ليراجعوا عليها المصحف الذي كتب في عهده .
كتابة القرآن في عهد عثمان :
ما كاد عمر رضي الله عنه ينقلب إلى ربه ، ويتولى عثمان الخلافة حتى أخذ
أمر المسلمين يتحول ، واختلف المسلمون حتى في قراءة القرآن .
أضواء على السنة المحمدية — صفحة 249
مساهمون: محمود أبو رية
ص٢٤٩