في شئ منها ، أو أورد عليه بعض المرتابين أو المشككين إشكالا في متونها ،
فليحمله على ما ذكرنا من عدم الثقة بالرواية ، لاحتمال كونها من دسائس
الإسرائيليات ، أو خطأ الرواية بالمعنى ، أو غير ذلك مما أشرنا إليه ، وإذا لم يكن
شئ منها ثابتا بالتواتر القطعي فلا يصح أن يجعل شبهة على صدق الرسول صلى الله
عليه وسلم المعلوم بالقطع ، ولا على غير ذلك من القطعيات .
نقلنا هذا الكلام الجامع ليهتدي الناس إلى دراسة الحديث - لا أحاديث
أشراط الساعة فحسب ، بل في كل ما روي منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
ونختم هذا الفصل بهذه الأحاديث المتناقضة :
أحاديث متناقضة
ولا يدري المسلمون ، بأيها يأخذون !
روى البخاري عن عمران بن حصين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم - قال عمران : فلا أدري
أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ، ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ،
ويخونون ، ولا يؤتمنون ، وينذرون ولا يفون ، ويظهر فيهم السمن .
وعن عبد الله رضي الله عنه أن النبي قال : " خير الناس قرني ، ثم الذين
يلونهم ، ثم يجيئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته .
وقال ابن حجر العسقلاني :
قد سبق في صفة النبي صلى الله عليه وآله قوله : بعثت في خير قرون بني آدم - وفي
رواية بريدة عند أحمد : خبر هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم . وقد ظهر
أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة 120 سنة أو دونها ، أو فوقها بقليل
على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل ، وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وآله فيكون
مائة سنة أو تسعين ، أو سبعا وتسعين !