ومما تبين لك يكون الجزم باسم خاص يطلق عليه ، من ضروب التخمين فنكتفي
بذكر كنيته التي التصقت به - وهذه الكنية قد بين هو نفسه سببها فقال :
كنت أرعى غنم أهلي - وكانت لي هرة صغيرة ، فكنت أضعها بالليل في شجرة ،
وإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني " أبا هريرة " ! !
نشأته وأصله :
وإذا كانوا قد اختلفوا في اسم أبي هريرة ، فإنهم كذلك لم يعرفوا شيئا عن
نشأته ، ولا عن تاريخه قبل إسلامه ، غير ما ذكر هو عن نفسه ، من أنه كان
يلعب بهرة صغيرة . وأنه كان فقيرا معدما ، يخدم الناس بطعام بطنه - وكل ما يعرف
عن أصله أنه من عشيرة سليم بن فهم من قبيلة أزد ثم من دوس .
ومن قوله في ذلك : نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا بطعام بطني .
وقال ابن قتيبة في ترجمته بكتاب " المعارف " بعد أن ذكر اختلاف الناس
في اسمه ، وأنه من قبيلة باليمن يقال لها دوس ما نصه :
" وقال أبو هريرة نشأت يتيما وهاجرت مسكينا . وكنت أجيرا لبسرة بنت
غزوان بطعام بطني ، وعقبة رجلي ، فكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدو إذا ركبوا ،
وكنيت بأبي هريرة بهرة صغيرة كنت ألعب بها .
قدومه إلى المدينة وذهابه إلى خيبر :
قدم أبو هريرة بعد أن تخطى الثلاثين من عمره - وكان النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) حينئذ في غزوة خيبر ، التي وقعت في سنة 7 من الهجرة : قال ابن سعد في
الطبقات الكبرى : قدم الدوسيون فيهم أبو هريرة ورسول الله بخيبر فكلم رسول الله
أصحابه في أن يشركوا أبا هريرة في الغنيمة ففعلوا - ولفقره اتخذ سبيله إلى الصفة ( 1 )
بعد ما عاد إلى المدينة فعاش بها ما أقام بالمدينة ، وكان من أشهر من أمها .
هامش
( 1 ) الصفة موضع مظلل في مؤخرة مسجد النبي بالمدينة من الناحية الشمالية .
وأهل الصفة - كما قال أبو الفداء في تاريخه المختصر - : أناس فقراء لا منازل لهم ولا عشائر ،
ينامون على عهد رسول الله في المسجد ويظللون فيه ، وكانت صفة المسجد مثواهم ، فنسبوا إليها - وكان
إذا تعشى رسول الله يدعو منهم طائفة يتعشون معه ، ويفرق منهم طائفة على الصحابة ليعشوهم .