وقال رحمه الله في أمر نزول عيسى من السماء وخروج الدجال والمهدي ( 1 ) :
إن الأحاديث الواردة في نزول عيسى كثيرة في الصحيحين والسنن وغيرها ،
وأكثرها واردة في أشراط الساعة وممزوجة بأحاديث الدجال ، وفي تلك الأشراط -
ولا سيما أحاديث الدجال والمهدي - اضطراب واختلاف وتعارض كثير ، والظاهر
من مجموعها ، أنه يظهر في اليهود دجال بل أكبر دجال عرف في تاريخ الأمم
فيدعي أنه هو المسيح الذي تنتظره اليهود فيفتتن به خلق كثير ، وفي آخر مدته
يظهر المسيح الذي هو عيسى بن مريم ، ويكون نزوله في المنارة البيضاء شرقي
دمشق - ويلتقي بالمسيح الدجال بباب لد بفلسطين ، وهناك يقتل المسيح الصادق
عيسى بن مريم الدجال ( 2 ) بعد حرب طويلة تكون بين المسلمين واليهود . . فنزول
عيسى عقيدة أكثر النصارى وقد حاولوا في كل زمان منذ ظهر الإسلام إلى الآن
بثها في المسلمين ، وممن حاولوا ذلك بإدخالها في التفسير وهب بن منبه الركن الثاني
بعد كعب الأحبار لتشويه تفسير القرآن بما بثه من الخرافات .
حديث طعن الشيطان لكل بني آدم إلا عيسى وأمه :
ومن المسيحيات في الحديث ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن النبي قال :
كل ابن آدم يطعن الشيطان في جنبه حين يولد ، غير عيسى بن مريم ، ذهب
يطعن فطعن في الحجاب . وفي رواية : سمعت رسول الله يقول : ما من بني آدم
مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها " .
وفي رواية ثالثة : كل بني آدم قد طعن الشيطان فيه حين ولد غير عيسى بن مريم
وأمه ، جعل الله دون الطعنة حجابا فأصاب الحجاب ولم يصبها !
وفي رواية عند مسلم " إلا نخسة الشيطان " و " إلا يستهل من نخسة الشيطان " .
وفقه هذا الحديث الذي سمعه الصحابي الجليل من الرسول ، أن الشيطان يطعن
هامش
( 1 ) ص 756 ج 28 مجلة المنار .
( 2 ) في الباب الثاني في الرسالة الثانية لبولس إلى أهل تسالونيقى والباب التاسع عشر من المشاهدات
أن عيسى سيقتل الدجال ص 191 ج 2 إظهار الحق .