المسيحيات هو تميم بن أوس الداري وهو من نصارى اليمن ، وكان مقامه مع قبيلته
في الشام في ناحية فلسطين ، وفد على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد غزوة تبوك
سنة 9 ه وأسلم قال أبو نعيم : كان راهب أهل عصره ، وعابد أهل فلسطين ،
وهو أول من أسرج السراج وأول من قص ، وقد صحب النبي ( صلى الله عليه وسلم )
وغزا معه ، ولم يزل بالمدينة حتى تحول إلى الشام بعد قتل عثمان ( 1 ) ، ومات في خلافة
علي سنة 40 .
وكان يحدث بروايات وقصص عن الجساسة والدجال ، وإبليس ، وملك
الموت ، والجنة والنار فملأ الأرض بهذه الروايات ، كما فعل زميلاه من قبل كعب
الأحبار ووهب بن منبه ، ولا يعجب القارئ من أن يدخل في الإسلام مسيحيات
بعد أن دخل فيه إسرائيليات ، فإنه قد شيب بأشياء من كل دين ومن كل نحلة .
ولكن المجال لا يتسع لبيان كل ما دخل عليه من الملل والنحل الأخرى ،
لأن ذلك يحتاج إلى مؤلف برأسه .
حديث الجساسة :
مما بثه تميم الداري من مسيحياته ، ما ذكره للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) من
قصة الجساسة والدجال ونزول عيسى وغير ذلك .
أما حديث الجساسة فقد رواه مسلم ( 2 ) في كتابه من طرق يخالف بعضها
بعضا . وها هو ذا من طريق فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت
من المهاجرات الأول .
قال رسول الله بعد أن جمع الناس : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن
هامش
( 1 ) مما يلفت النظر ويسترعي الفكر أننا نجد هؤلاء الكهان جميعا من اليهود والنصارى وذوي
الهوى من المسلمين يتحولون كلهم إلى الشام بعد مقتل عثمان . ويبدو أن هذا التحول لم يكن لله ، وإنما
كان ذلك ليتعاونوا على نشر الفتنة وليشعلوا نار البغضاء بين المسلمين ، لكي تنضج دولة الأمويين ،
ويتمزق شمل المسلمين . ويملئوا أيديهم بعد ذلك من غنائم الأمويين .
( 2 ) ص 520 ج 2 .