الكيد السياسي
ولكي نستوفي القول في بيان مدى الكيد اليهودي للإسلام والمسلمين - وإن
كان ذلك يعد استطرادا ينحرف بنا عما نحن بسبيله - نكشف لك عن جانب
آخر من عمل دهاة اليهود ، ذلك هو الجانب السياسي ، فلقد كان كيدهم في محاربة
الإسلام يتجه إلى ضربه من ناحيتين : ناحية دينية ، وأخرى سياسية ، أما طعنهم
في الناحية الدينية فقد حدثناك به من قبل ، وهاك ذروا صغيرا من كيدهم السياسي .
عبد الله بن سبأ
قال رفيق العظم في أشهر مشاهير الإسلام ( 1 ) :
" إن بذار الفتنة بذرت في أنحاء المملكة ( الإسلامية ) وعواصمها الكبيرة كمصر
والبصرة والكوفة بدعوة سرية قام ببثها عبد الله بن سبأ المعروف " بابن السوداء "
وكان يهوديا من حمير أسلم على عهد عثمان بإيعاز جمعية سرية تريد بهذا أحد أمرين :
إما تفريق المسلمين في الدين ، أو تفريقهم في السياسة .
وهذا الرجل لما أسلم نزل في البصرة على حكيم بن جبلة العبدي ، واجتمع
إليه نفر فأخذ يغريهم بالدعوة التي قام بها ، فقبلوا منه ، وبلغ ابن عامر أمره فطرده
من البصرة ، فأتى الكوفة فأخرج منها أيضا ، فأتى مصر واستقر فيها ، والتف عليه
ناس من أهل مصر ، منهم كنانة بن بشر ، وسودان بن حمران ، وخالد بن ملجم
وأشباههم فقال لهم : العجب ممن يصدق أن عيسى يرجع ، ويكذب أن محمدا يرجع ،
فوضع لهم الرجعة فقبلت منه ا ه .
ومن قول ابن سبأ هذا : إن لكل نبي وصيا ، وعلي وصي محمد ، والرجعة بعد
محمد لعلي - وهذا هو متعقد الشيعة ، وإن عثمان قد أخذ حق علي .
وقال عنه الدكتور أحمد أمين في فجر الإسلام ( 2 ) إنه " هو الذي حرك أبا ذر
هامش
( 1 ) ص 763 .
( 2 ) ص 330 و 331 .
أضواء على السنة المحمدية