ثوب الإجمال فيسقط بها الاستدلال .
وهذا الاحتمال أولى من ذاك أن يمنع عد الموقوف مرفوعا ، وجعله دليلا شرعيا .
وقال رحمه الله ( 1 ) : وإنا بعد اختبارنا ثلث قرن قضيناه في معالجة الشبهات
ومناظرة الملاحدة وأمثالهم من خصوم الإسلام والرد عليهم قولا وكتابة ، قد ثبت
عندنا أن روايات كعب ووهب في كتب التفسير والقصص والتاريخ ، كانت
شبهات كثيرة للمؤمنين ، لا للملاحدة والمارقين وحدهم . وإن المستقلين في الرأي
لا يقبلون ما قالوه : إن كل من قال جمهور رجال الجرح والتعديل بعدالته فهو
عدل ، وإن ظهر لمن بعدهم فيه من أسباب الجرح ما لم يظهر لهم .
وقال رحمه الله : رأينا الشئ الكثير في رواياتهما ( 2 ) مما نقطع بكذبه ، لمخالفة
ما روياه مما كانا يعزوانه للتوراة وغيرها من كتب الأنبياء - فجزمنا بكذبهما وهو
مما لم يكن يعلمه المتقدمون . لأنهم لم يطلعوا على كتب أهل الكتاب ، والطعن في
روايتهما يدفع شبهات كثيرة عن كتب الإسلام ولا سيما تفسير كتاب الله المحشو
بالخرافات .
وقال كذلك عن روايتهما : إن أكثرها خرافات إسرائيلية شوهت كتب
التفسير وغيرها من الكتب ، وكانت شبها على الإسلام يحتج بها أعداؤه الملاحدة
أنه كغيره دين خرافات وأوهام ، وما كان فيها غير خرافة فقد تكون الشبهة فيه
أكبر كالذي ذكره كعب من صفة النبي في التوراة ( 3 ) .
وعلى أن الأئمة المحققين قد طعنوا في رواية هذين الكاهنين ، لا يزال يوجد
بيننا - وا أسفاه - من يثق بهما ، ويصدق ما يرويانه ، ولا يقبل أي كلام فيهما .
هامش
( 1 ) ص 539 ج 27 من مجلة المنار .
( 2 ) أي كعب ووهب .
( 3 ) ص 618 ج 27 .