التقديم والتأخير في الحديث والزيادة والنقص
وكذلك لم يروا بأسا من تقديم الحديث وتأخيره .
فعن أبي بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا حفص عن أشعث عن الحسن والشعبي
أنهما كانا لا يريان بأسا بتقديم الحديث وتأخيره ( 1 ) .
وروي عن جابر بن عبد الله عن حذيفة أنه قال : إنا قوم عرب نورد الحديث
فنقدم ونؤخر ( 2 ) .
وبلغ من صنيعهم في رواية الحديث أن يأتي أحد الرواة بزيادة في الحديث
لا تكون في رواية غيره ، وقد وضعوا لذلك قاعدة هي " الزيادة من الحافظ مقبولة " .
رواية بعض الحديث واختصاره
ومما أجازوه اختصار الحديث ورواية بعضه .
وفي سنن الترمذي عن مجاهد : أنقص من الحديث إن شئت ولا تزد فيه ( 3 ) .
وقال ابن حجر في شرح النخبة :
أما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه ، بشرط أن يكون الذي يختصره
عالما .
وقال النووي في شرح مسلم : الصحيح الذي ذهب إليه الجماهير والمحققون
من أصحاب الحديث جواز رواية بعض الحديث من العارف ، ثم قال : وأما تقطيع
المصنفين الحديث في الأبواب فهو بالجواز أولى - بل يبعد طرد الخلاف فيه ، وقد
استمر عليه عمل الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين وغيرهم ، من أصناف العلماء .
وممن ذهب إلى جواز اختصار الحديث مسلم ، وقد أشار إلى ذلك في مقدمته .
هامش
( 1 ) ص 80 ج 1 جامع بيان العلم .
( 2 ) هذا الخبر مذكور كذلك في ص 136 ج 3 من عيون الأخبار .
( 3 ) ص 237 من طبعة الهند .