حدث الوليد بن مسلم قال : سمعت الأوزاعي يقول : لا بأس بإصلاح اللحن
والخطأ في الحديث . وقال كذلك سمعت الأوزاعي يقول : اعربوا الحديث فإن
القوم كانوا عربا .
وعن جابر قال : سألت عامرا - يعني الشعبي - وأبا جعفر - يعني محمد بن علي -
والقاسم - يعني ابن محمد - وعطاء - يعني ابن أبي رباح - عن الرجل يحدث بالحديث
فيلحن ، أأحدث به كما سمعت أم أعربه ؟ قالوا : لا ، بل أعربه !
وقال يحيى بن معين : لا بأس أن يقوم الرجل حديثه على العربية .
وقال النضر بن شميل : كان هشيم لحانا فكسوت لكم حديثه كسوة حسنة -
يعني بالإعراب . وحدث علي بن الحسن قال : قلت لابن المبارك : يكون في
الحديث لحن ، أقومه ؟ قال : نعم لأن القوم لم يكونوا يلحنون ! اللحن منا .
وقد تعرض الإمام ابن فارس لهذا الأمر في رسالة سماها " مأخذ العلم " فقال ( 1 ) :
" ذهب أناس إلى أن المحدث إذا روى فلحن ، لم يجز للسامع أن يحدث عنه
إلا لحنا كما سمعه ، وقال آخرون : بل على السامع أن يرويه إذا كان عالما بالعربية
معربا صحيحا مقوما بدليل نقوله - وهو أنه معلوم أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
كان أفصح العرب وأعربها ، وقد نزهه الله عز وجل - وإذا كان كذا فالوجه
أن يروى كلامه مهذبا من كل لحن .
وكان شيخنا أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان يكتب الحديث على ما سمعه
لحنا . ويكتب على حاشية كتابه . ( كذا ) قال : يعني الذي حدثه والصواب كذا .
وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب .
وقال ابن الأنباري في الإنصاف في منع ( أن ) في خبر كاد ، وأما حديث
كاد الفقر أن يكون كفرا . فإنه من تغييرات الرواة لأنه ( صلى الله عليه وسلم )
أفصح من نطق بالضاد ، والأمثلة في ذلك كثيرة والكلام طويل
هامش
( 1 ) ص 308 و 309 توجيه النظر .