وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أيضا في عثمان كما جاء في نهج البلاغة ج 1 ص 76 :
" لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهيت عنه لكنت ناصرا ، غير أن من نصره لا يستطيع أن
يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير مني ،
وأنا جامع لكم أمره : استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ولله حكم واقع في
المستأثر والجازع " .
وفسره ابن أبي الحديد ( 1 ) : تجد أن من نصره معناه أن خاذليه كانوا خيرا من
ناصريه ، لأن الذين نصروه كانوا أكثرهم فساقا ، كآل أمية وأضرابهم وقد خذله
المهاجرون والأنصار .
ولقد صرح علي ( عليه السلام ) كرارا أن عثمان حادد الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وانحرف عن
الكتاب وألسنة ، وأنهم كفروا بعد إيمانهم واتبعوا أهواءهم ( 2 ) .
خطب علي ( عليه السلام ) على المنبر في الكوفة قائلا : " يا أبناء المهاجرين ! انفروا إلى
أئمة الكفر وبقية الأحزاب وأولياء الشيطان . انفروا إلى من يقاتل على دم حمال
الخطايا ، فوالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة لا
تنقص في أوزارهم شيئا " .
فمن هو حمال الخطايا غير عثمان بنظر الإمام علي ( عليه السلام ) .
وجاء في العقد الفريد ج 2 ص 223 من كتاب لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية
الذي أتخذ قتل عثمان ذريعة هو الآخر لسلب حق علي ( عليه السلام ) .
قال علي ( عليه السلام ) يخاطب معاوية في كتابه : " أما بعد فوالله ما قتل ابن عمك غيرك ،
وإني لأرجو أن ألحقك به على مثل ذنبه وأعظم من خطيئته " .
لأن معاوية أغرى عثمان بالمخالفات وخانه عند المساعدة يوم تأزم الوضع .
هامش
( 1 ) في شرح نهج البلاغة 1 : 158 .
( 2 ) راجع شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة 1 : 179 .