46 - لم يدرك عليا ( عليه السلام ) بعد النبي في زهده أحد ( 1 ) .
47 - يواسي أفقر رعاياه ويزهد أشد الزهد ويقول في طعامه : " أبيت بطنانا
وحول الحجاز بطون غرثى وأكبادا حراء . وكيف أرضى بأن أسمى أمير المؤمنين ولا
أشارككم في خشونة العسر وشدائد الضر والبلوى " . وطعامه كان خبر شعير يابس
مع سبوسه مع الملح أو الخل أو الخضرة أو الحليب ، ولم يتجاوز طعامه نوعين ( 2 ) .
48 - " في حلالها حساب وفي حرامها عقاب " هكذا خاطب ابنته أم كلثوم يوم
كان ضيفا عندها ليلة ( 19 ) شهر رمضان التي ضربه صباحها ابن ملجم . وقد قدمت
له إفطارا خبزا وملحا وحليبا ، فخاطب ابنته متأثرا : ما رأيت ابنة تجافي أباها مثل
ما عملت ! فقالت : أبه وأي جفاء ؟ فقال : متى وجدت أباك أكل أكثر من لونين من
الطعام ؟ فرفعت عنه الحليب بأمره .
49 - لباسه إزار غليظ مرقع ، وحذاؤه من ألياف النخل ( 3 ) . وكان علي ( عليه السلام )
يلبس نفس لباس غلامه قنبر ، ويطعم الأيتام أكلا طيبا ويلبسهم لباسا جيدا ( 4 ) .
50 - إن الله يبشر عليا ( عليه السلام ) بزهده على لسان رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) ، قال ( صلى الله عليه وآله ) له : " إن
الله قد زينك بزينة لم يتزين العباد بزينة أحب إلى الله منها : الزهد في الدنيا ،
وجعلك لا تنال شيئا من الدنيا ، ولا تنال الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين
فرضوا بك إماما ورضيت بهم أتباعا ، فطوبى لمن أحبك . وصدق فيك ، وويل لمن
هامش
( 1 ) الجزء الثاني من موسوعتنا .
( 2 ) الجزء الثاني من موسوعتنا .
( 3 ) لقد رقع علي لباسه حتى استاء ابن عمه عبد الله بن عباس فقال له علي : لقد رقعت
مدرعتي حتى استحييت من راقعها ما لعلي من زينة الدنيا . كيف تفرح بلذة تفنى ونعيم لا
يبقى . الجزء الثاني من موسوعتنا .
( 4 ) الجزء الثاني من موسوعتنا .
( 5 ) الجزء الثاني من موسوعتنا .