2 - ابن شعبة الحرّانيّ ( رحمه الله ) : من عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) : . . . أخبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عباية بن ربعي الأسديّ حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل .
فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سألت عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه أو مع اللّه ؟
فسكت عباية ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قل يا عباية ! قال : وما أقول ؟ قال ( عليه السلام ) : إن قلت : إنّك تملكها مع اللّه قتلتك ، وإن قلت : تملّكها دون اللّه قتلتك .
قال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ! ؟ قال ( عليه السلام ) : تقول إنّك تملكها باللّه الذي يملكها من دونك ، فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه ، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوّة حين يقولون : لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه .
قال عباية : وما تأويلها يا أمير المؤمنين ! ؟
قال ( عليه السلام ) : لا حول عن معاصي اللّه إلاّ بعصمة اللّه ، ولا قوّة لنا على طاعة اللّه إلاّ بعون اللّه . قال : فوثب عباية فقبّل يديه ورجليه .
وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة اللّه قال : يا أمير المؤمنين ! بماذا عرفت ربّك ؟
قال ( عليه السلام ) : بالتمييز الذي خوّلني والعقل الذي دلّني . قال : أفمجبول أنت عليه ؟
قال : لو كنت مجبولاً ما كنت محموداً على إحسان ، ولا مذموماً على إساءة ، وكان المحسن أولى باللائمة من المسييء ، فعلمت أنّ اللّه قائم باق ، وما دونه حدث حائل زائل ، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل .
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 333
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣٣٣