وكيف أردت من رسول ربّ العالمين أن يستذّم إلى ربّه بأن يأمر عليه وينهى ، وأنت لا تسوغ مثل هذا لرسولك إلى أكرتك وقوّامك ؟ هذه حجّة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كلّ ما اقترحته يا عبد اللّه .
وأمّا قولك يا عبد اللّه ! « أو يكون لك بيت من زخرف » وهو الذهب أما بلغك أنّ لعزيز مصر بيوتاً من زخرف ؟ قال : بلى !
قال : أفصار بذلك نبيّاً ؟ قال : لا !
قال : فكذلك لا يوجب ذلك لمحمد - لو كان له - نبوّة ، ومحمّد لا يغتنم جهلك بحجج اللّه .
وأمّا قولك يا عبد اللّه « أو ترقى في السماء » . ثمّ قلت : ( وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ ) ولن نؤمن لرقيّك حتّى تنزل علينا كتاباً نقرؤه » يا عبد اللّه ! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها ، وإذا اعترفت على نفسك بأنّك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول .
ثمّ قلت « حتّى تنزّل علينا كتاباً نقرؤه ومن بعد ذلك لا أدري أُومن بك أو لا أُومن بك » فأنت يا عبد اللّه ! مقرّ بأنّك تعاند حجة اللّه عليك فلا دواء لك إلاّ تأديبه [ لك ] على يد أوليائه من البشر ، أو ملائكته الزبانية ، وقد أنزل اللّه تعالى عليّ حكمة جامعة لبطلان كلّ ما اقترحته ; فقال تعالى : ( قُلْ - يا محمّد - سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً ) ما أبعد ربّي عن أن يفعل الأشياء على [ قدر ] ما يقترحه الجهّال بما يجوز ، وبما لا يجوز ، وهل كنت إلاّ بشراً رسولاً ؟ لا يلزمني إلاّ إقامة حجّة اللّه التي أعطاني ، وليس لي أن آمر على ربّي ، ولا أنهي ، ولا أُشير ، فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه .
فقال أبو جهل : يا محمّد ! هاهنا واحدة ، ألست زعمت أنّ قوم موسى
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 312
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣١٢