بحجج اللّه إلى تصديقه حتّى لا يكون لك عنه محيد ( 1 ) ولا محيص ( 2 ) .
ومنها : ما قد اعترفت على نفسك أنّك فيه معاند متمرّد ، لا تقبل حجّة ولا تصغي إلى برهان ، ومن كان كذلك فدواؤه عقاب النار النازل من سمائه ، أو في جحيمه ، أو بسيوف أوليائه .
وأمّا قولك يا عبد اللّه ! « لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً ، بمكّة » فإنّها ذات حجارة وصخور ، وجبال تكسح ( 3 ) أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون ، فإنّنا إلى ذلك محتاجون فإنّك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل اللّه تعالى . يا عبد اللّه أرأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيّاً ! أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها ، وذللّتها وكسحتها ، وأجريت فيها عيوناً استنبطتها ؟
قال : بلى !
قال : وهل لك في هذا نظراء ؟
قال : بلى !
أفصرت بذلك أنت وهم أنبياء ؟
قال : لا !
قال : فكذلك لا يصير هذا حجّة لمحمد لو فعله على نبوّته ، فما هو إلاّ كقولك « لن نؤمن لك حتّى تقوم وتمشي على الأرض ، أو حتّى تأكل الطعام كما يأكل الناس » .
هامش
( 1 ) حاد عنه يحيدُ حَيْداً وحَيْداناً ومحيداً وحيوداً وحَيْدَةً وحَيْدودةً : مال . القاموس المحيط : 1 / 564 ( حاد ) .
( 2 ) المحيص : المحيدَ والمَعْدِلْ ، والمَميلُ والمَهْرَب . القاموس المحيط : 1 / 440 ( حاص ) .
( 3 ) الكَسْحُ : الكَنْس ، كسح البيت والبئر ، كنسه . لسان العرب : 2 / 570 ( كسح ) .