يقال له : الحارث بن كلدة الثقفي جاء إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقال : يا محمّد ! جئت لأداويك من جنونك ، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا حارث ! أنت تفعل أفعال المجانين وتنسبني إلى الجنون .
قال الحارث : وماذا فعلته من أفعال المجانين ؟
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نسبتك إيّاى إلى الجنون من غير محنة منك ، ولا تجربة ، ولا نظر في صدقي أو كذبي .
فقال الحارث : أوليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها ؟
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وقولك لا تقدر لها فعل المجانين لأنّك لم تقل لم قلت كذا ، ولا طالبتني بحجّة فعجزت عنها .
فقال الحارث : صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أُطالبك بها ، إن كنت نبيّاً فادع تلك الشجرة - وأشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها - فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه وشهدت لك بذلك ، وإلاّ فأنت [ ذلك ] المجنون الذي قيل لي .
فرفع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده إلى تلك الشجرة وأشار إليها أن تعالي ، فانقلعت الشجرة بأصولها وعروقها ، وجعلت تخدّ في الأرض أخدوداً عظيماً كالنهر حتّى دنت من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فوقفت بين يديه ، ونادت بصوت فصيح : ها أنا ذا يا رسول اللّه [ صلى اللّه عليك ] ما تأمرني ؟
فقال لها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد ، ثمّ تشهدي [ بعد شهادتك لي ] لعلي ( عليه السلام ) هذا بالإمامة ، وإنّه سندي
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 298
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٩٨