الموضع ، فلم يروا شيئاً ألبتّة لا عيناً ولا أثراً .
قال : وعجب أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك ، فنودوا من السماء : أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأُخرى ، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ وجلّ إلى [ محبّي ] محمّد ومحبّي عليّ ، أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأُخرى ، وإنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة ، عن محبّي عليّ والمتبرّئين من أعدائه ، أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأُخرى . قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، لمّا رجع من صفّين ، وسقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلّبها ، ذهب ليقعد إلى حاجته .
فقال بعض منافقي عسكره : سوف أنظر إلى سوأته ، وإلى ما يخرج منه ، فإنّه يدّعي مرتبة النبيّ لأخبر أصحابه بكذبه .
فقال عليّ ( عليه السلام ) لقنبر : يا قنبر ! اذهب إلى تلك الشجرة ، وإلى التي تقابلها - وقد كان بينهما أكثر من فرسخ - فنادهما : إنّ وصيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأمركما أن تتلاصقا .
فقال قنبر : يا أمير المؤمنين ! أو يبلغهما صوتي ؟
فقال عليّ ( عليه السلام ) : إنّ الذي يبلغ بصر عينك إلى السماء ، وبينك وبينها [ مسير ] خمسمائة عام ، سيبلغهما صوتك .
فذهب فنادى ، فسعت إحداهما إلى الأُخرى سعي المتحابّين ، طالت غيبة أحدهما عن الآخر ، واشتدّ إليه شوقه وانضمّتا .
فقال قوم من منافقي عسكره : إنّ علياً يضاهي ( 1 ) في سحره رسول اللّه ابن عمّه ! ما ذاك رسول اللّه ، ولا هذا إمام ، وإنّما هما ساحران ! لكنّا سندور
هامش
( 1 ) المضاهاة : مشاكلة الشيء بالشيء . لسان العرب : 14 / 787 ( ضها ) .