من ذلك أنزل عليه ميزان الجلال ، فجعل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كفّة منه ، ومثّل له عليّ ( عليه السلام ) وسائر الخلق من أُمّته إلى يوم القيامة [ في كفة ] ، فوزن بهم فرجّح .
ثمّ أُخرج محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الكّفة ، وترك عليّ ( عليه السلام ) في كفّة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي كان فيها ، فوزن بسائر أُمّته فرجّح بهم ، فعرفه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعينه وصفته .
ونودي في سرّه : يا محمّد ! هذا عليّ بن أبي طالب صفيّي الذي أؤيّد به هذا الدين ، يرجّح على جميع أُمّتك بعدك ، فذلك حين شرح اللّه صدري بأداء الرسالة ، وخفّف عنّي مكافحة ( 1 ) الأُمّة ، وسهّل عليّ مبارزة العتاة الجبابرة من قريش ( 2 ) .
الثالث عشر - محاولة اليهود قتله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتسميم الطعام المقدّم له :
( 548 ) 1 - الإمام العسكريّ ( عليه السلام ) : قال عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) : وأمّا دفع اللّه القاصدين لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى قتله ، وإهلاكه إيّاهم كرامة لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتصديقه إيّاه فيه ، فإنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان وهو ابن سبع سنين بمكّة ، قد نشأ في الخير نشوءاً لا نظير له في سائر صبيان قريش ، حتّى ورد مكّة قوم من يهود الشام ، فنظروا إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشاهدوا نعته ، وصفته ، فأسرّ بعضهم إلى بعض ، [ و ] قالوا : هذا واللّه محمّد ، الخارج في آخر الزمان ، المدالّ
هامش
( 1 ) المكافحة : وهي المدافعة تلقاء الوجه . مجمع البحرين : 2 / 407 ( كفح ) .
( 2 ) تفسير الإمام العسكريّ ( عليه السلام ) : 156 ، ح 78 . عنه البحار : 17 / 307 ضمن ح 14 ، و 18 / 205 ، ح 36 ، وحلية الأبرار : 1 / 65 ، ح 1 ، ومدينة المعاجز : 1 / 444 ، ح 298 .
قطعة منه في ( إنّ عليّاً ( عليه السلام ) مفتاح علوم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) و ( سورة العلق : 96 / 5 - 1 ) و ( ما رواه من الأحاديث القدسيّة ) و ( ما رواه ( عليه السلام ) عن جبرائيل ) و ( ما رواه ( عليه السلام ) عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) .