من أهل نيسابور ، سمع الحديث من أبي بكر الشيروي وغيره ، وكان فقيها أديبا دائم التشاغل بالعلم لا يكاد يفتر وكان يقول : إذا لم تعد الشيء خمسين مرة لم يستقر ، ورد بغداد واقام بها مدة يعظ في جامع القصر وغيره وأظهر السنة وذم الأشاعرة وبالغ ، وقد ذكرت في الحوادث ما جرى له ، وكان هو السبب في إخراج أبي الفتوح الأسفراييني من بغداد ومال إليه الحنابلة لما فعل .
وحدثني أبو الحسن البراندسي انه خلا به فصرح له بخلق القرآن وبان بأنه كان يميل إلى رأي المعتزلة بعد / أن كان يظهر ذمهم ثم فتر سوقه ، وخرج من بغداد 34 / ب فتوفي بقرية ايذاجرد في جمادى الأولى من هذه السنة [ 1 ] .
أنشدنا الحسن بن أبي بكر النيسابورىّ :
أهوى عليا وايمان محبته
كم مشرك دمه من سيفه وكفا
ان كنت ويحك لم تسمع مناقبه
فاسمع مناقبه من هل أتى وكفا
وأنشدنا أيضا :
مات الكرام ومروا وانقضوا ومضوا
ومات من بعدهم تلك الكرامات
وخلفوني في قوم ذوي سفه
لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا
4166 - صافي بن عبد الله أبو سعيد الجمالي ، عتيق أبي عبد الله بن جردة
[ 2 ] :
سمع ابا علي ابن البناء وقرأ عليه القرآن وقرأت عليه الحديث بحق سماعه من أبي علي البناء ، وكان شيخا مليح الشيبة ملازما للصلوات في جماعة ، وكان شيخنا أبو الفضل ابن ناصر يقول : ان صافي كان غلاما آخر لابن جردة فأخبر بذلك ، فحضر يوما في دار شيخنا أبي منصور الجواليقيّ وكنت حاضر أو كنا يومئذ نسمع غريب الحديث لأبي عبيد على الأشياخ أبي منصور وأبي الفضل وسعد الخير ، فقال لشيخنا أبي الفضل : سمعتك أنك تقول ان هذه الاجزاء ليست سماعي وأنه كان لسيدي غلام آخر اسمه صافي وما كان هذا قط وأنا أذكر أبا علي ابن البناء ، وقد قرأت عليه ولست ممن
هامش
[ 1 ] في الأصل : « في جمادى الآخرة من هذه السنة » .
[ 2 ] في ت : « صافي ، قال : أبو الفضل بن ناصر : ان صافي كان غلاما » .