ولد سنة اربع وسبعين بأسفرايين ، دخل بغداد فأقام بها مدة يتكلم بمذهب الأشعري ويبالغ في التعصب ، وكانت الفتن قائمة في أيامه واللعنات في الأسواق ، وكان بينه وبين الغزنوي معارضات حسد ، فكان كل منهم يذكر الآخر على المنبر بالقبيح ، فلما قتل المسترشد [ وولي الراشد ثم ] [ 1 ] خرج من بغداد [ خرج ] [ 2 ] أبو الفتوح مع الراشد إلى الموصل ، فلما توفي الراشد سئل في حقه المقتفي فأذن له في العود إلى بغداد ، فدخل وتكلم ، واتفق أن جاء الحسن بن أبي بكر النيسابورىّ إلى بغداد فوعظ وذم الأشعرية وساعده الخدم ووجد الغزنوي فرصة فكلم السلطان مسعودا في حق أبي الفتوح ، فأمر بإخراجه من البلد ، وبلغني أن السلطان قال للحسن النيسابورىّ : تقلد دم أبي الفتوح حتى أقتله ، فقال : لا أتقلد ، فوكل بأبي الفتوح يوم الجمعة ويوم السبت وأخرج يوم الأحد ووقف له عند السور خمسة عشر تركيا ، وجاء منهم واحد أو اثنان إليه ، فقال : تقوم للمناظرة فخرج غير متأهب ولا مزود لسفر ، وذلك في شعبان فلما خرج من رباطه تبعه خلق كثير فلما وصلوا إلى السور ضربوا الأتراك فرجعوا ، وكان قد سلم إلى قيماز الحرامي فتبعه جماعة ليحمل إلى همذان ثم سلم إلى عباس فبعثه إلى أسفراين واشترط عليه متى خرج من بلده أهلك ، فأخذ بلجام فرسه وسير به ناحية النهروان وحده وخرج أهله وأولاده فمضوا إلى رباط حموه ، وهو أبو القاسم شيخ ، فخرج هو وأبو منصور ابن البزار ويوسف الدمشقيّ وأبو النجيب إلى السلطان يسألون فيه ، فلم يلتفت إليهم ، ونودي في البلد لا يذكر أحد مذهبا ولا يثير فتنة ، فانخزلت الأشاعرة وحمل أبو 16 / أالفتوح إلى ناحية خراسان ، فلما وصل إلى نيسابور [ 3 ] توفي بها في ذي الحجة من هذه السنة فدفن هناك .
ووصل الخبر بموته فقعدوا في رباطه للعزاء به ، فحضر الغزنوي عزاءه وقد كان يذكر كل واحد الآخر على المنبر بالقبائح ، فكلمه قوم من العامة بكلام فظيع وهو ساكت ، وقالوا : إنما حضرت شماتة به وهو ساكت ، فقام رجل فقيه فأنشد :
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 3 ] في ص : « فلما وصل إلى بسطام » .