تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
صدق أحد أن يعود إلى بيته في عافية ، وكان الوزير قد رأى في المنام قبل ذلك أنه عانق عثمان بن عفان ، وحكى عنه ولده انه اغتسل قبل خروجه وقال هذا غسل الإسلام واني مقتول بلا شك ومات الوزير بعد الظهر وتوفي حاجب الباب في الليل وغسل الوزير بكرة الأربعاء وحمل إلى جامع المنصور فصلي عليه وحضر أرباب الدولة وصاحب المخزن ودفن عند أبيه وجاء مكتوب من الخليفة إلى أولاده يطيب قلوبهم ويأمرهم بالقعود للعزاء فقعدوا يوم الخميس في داره فلم يحضر أحد يوما اليه لا من الأمراء ولا من القضاة ولا من الشهود ولا من الصوفية بل كان هناك عدد يسير وتكلم في العزاء من عادته يتكلم في أعزية العوام من الطرقيين فتعجبت من هذه الحال وانه كان يكون عزاء بزاز أحسن من ذلك وما كان انقطاع الناس الا رضا لصاحب المخزن لأنه كان يفارقه فلما كان في اليوم الثاني حضر الدار جماعة من الفقهاء بالنظاميّة فلم يقعد أولاده فلما علم الخليفة بالحال تقدم إلى أرباب الدولة ومن جرت عادته بالحضور فحضر في اليوم الثالث صاحب الديوان وقاضي القضاة والنقيب وغيرهم وسألوا أن أتكلم عندهم في العزاء فنصب لي كرسي لطيف وتكلمت عليه والقراء يقرؤن ومددت الكلام إلى أن جاء خدم الخليفة بمكتوب منه يعزيهم ويأمرهم بالنهوض عن العزاء فقرأه ابن الأنباري قائما والناس كلهم قيام ثم انصرفوا ] [ 1 ] . وفي يوم الجمعة : ولي ابن طلحة حجبة الباب . وفي ليلة الاثنين : بعث صاحب المخزن بغلامه من الليل إلى تتامش [ 2 ] ليحضر عنده وكانت له عادة بزيارته في الليل يخلوان للحديث فحضر عنده فوكل به في حجرة دار صاحب المخزن ونفذ إلى بيته فأخذ من الخيل والكوسات وكل ما في الدار واختلفت الأراجيف / في نوبته فقوم يقولون انهم في وضع الباطنية على قتل الوزير وذكر أنه كتب 115 / ب إلى أمير المؤمنين مرارا يحرضه على الخروج للفرجة في الحاج فلما اتفق قتل الوزير خيف أن تكون نيته قد كانت رديئة ، وقوم يقولون إنه كاتب أمراء خراسان ، وبقي موكلا به في دار صاحب المخزن .
هامش
[ 1 ] إلى هنا الساقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « يتامش » .