حتى خيف أن تكون القيامة ثم جاء فيها برد ودام ذلك ساعة طويلة ثم انجلت وقد وقعت حيطان وتهدمت مواضع على أقوام مات منهم وارتث منهم ووقع سقف متصل بمنظرة الخليفة التي عند باب الحلبة وكانت الريح تقوى ساعة وتخف ساعة إلى وقت الضحى ثم اشتدت وملأت الدنيا ترابا فصعد أعنان السماء فتبين السماء منه مصفرة إلى وقت العصر وزادت دجلة في عاشر شوال زيادة عشرين ذراعا على المعتاد وخاف الناس واشغلوا بالعمل في القورج [ 1 ] ثم نقص الماء بعد ثلاثة أيام .
وفي يوم الجمعة سلخ شوال : بعد أذان الجمعة صعد غيم وجاء مطر شديد من جامع السلطان إلى الرصافة فما فوق فكانت ثم غدران وامتلأت الصحاري والشوارع به ولم يأت بنهر معلى الا اليسير . وورد حاج كثير من خراسان فاستأذن الوزير ابن رئيس الرؤساء في الحج فأذن له فعمل تركا جميلا وقيل إنه اشترى ستمائة جمل وأقام منها مائة للمنقطعين واخرج معه الأدوية ومن يطب المرضى واستصحب جماعة من أهل الخير والعلم ودخلنا اليه بكرة الثلاثاء نودعه فسلمنا عليه ثم قام فدخل إلى الخدمة ثم خرج فعبر في سفينة إلى ناحية الرقة وقد خرج أهل بغداد فامتلأت الشواطئ من الجانبين وامتدوا إلى ما فوق معروف ينظرون اليه وخرج معه أرباب الدولة سوى صاحب المخزن فإنه لم يلقه وأما أستاذ الدار فإنه ودعه في دار الخلافة وعبر معه تتامش وكان مريضا فرده حين صعد من السفينة وقال له أنت مريض فعاد فركب الوزير وبين يديه النقيبان وأرباب الدولة والعلماء وضرب له بوق حين ركب فلما وصل باب قطفتا خرج رجل كهل فقال يا مولانا انا مظلوم وتقرب منه فزجره الغلمان فقال الوزير دعوه فتقدم اليه فضربه بسكين في خاصرته فصاح الوزير قتلني ووقع من الدابة ووقعت عمامته فغطى رأسه بكمه وبقي على قارعة الطريق وضرب ذلك الباطني بسيف فعاد فضرب الوزير واقبل حاجب الباب ينصره فضربه الباطني بسكين وعاد وضرب الوزير فقطع الباطني بالسيوف [ 2 ] ، وبعض الناس يقولون كانوا اثنين وخرج منهم شاب بيده سكين فقتل ولم يعمل شيئا وأحرقت أجساد الثلاثة وحمل الوزير إلى دار هناك وجئ بحاجب الباب إلى بيته واختلط الناس وما
هامش
[ 1 ] في ت : « من الفورح » .
[ 2 ] في ت : « بالسيوف » .