مرضا شديدا ، فبعث له الخليفة أدوية وهدايا ، وبعث عشرة آلاف رطل خبز وعشرة أرؤس من البقر وتمرا كثيرا تصدق عنه ، ثم ركب في حادي عشر صفر ، ثم انتكس وأرجف عليه ، وكان الخليفة قد هيأ له الخلع ليجيء إليه فيخلع عليه ، فمنعه المرض ، وأشار عليه الطبيب بالخروج من بغداد ، فبعث الخليفة الخلع مع الوزير ابن صدقة فخلعها عليه وهو مطروح على جانبه ، وانصرف ثم رحل السلطان في ثاني عشر ربيع الآخر ، وأقام في المرج أياما ، ورحل يطلب همذان ، وفوض شحنكية بغداد إلى زنكي .
وجلس ابن سلمان يدرس في النظامية ، ورخصت الأسعار ببغداد ، ثم وصل الخبر من همذان في جمادى الآخرة بأن السلطان قبض على العزيز وصادره واعتقله ، وعلى الوزير فصادره واعتقله ، وكان السبب أن الوزير تكلم على العزيز ، وأن يرنقش تكلم على الوزير ، وقال للسلطان : هذا أخذ الأموال من الخليفة واتفق هو ووزيره [ وتحالفا [ 1 ] ] على أن يرحلا بك من بغداد [ 2 ] ولا تبلغ غرضا ، فكل ما جرى عليك منه .
ثم بعث السلطان إلى أنوشروان وهو مقيم بالحريم الطاهري فاستوزر ، فلم يكن 105 / ب له ما يتجهز به حتى بعث له / الوزير جلال الدين من عند الخليفة الخيم والخيل وما يحتاج إليه ، فرحل في مستهل رمضان إلى أصبهان ، فأقام في الوزارة عشرة أشهر ، ثم استعفى وعاد إلى بغداد .
[ وصول بهروز الخادم إلى بغداد ]
وفي اليوم الثالث من رمضان : وصل بهروز الخادم الملقب مجاهد الدين إلى بغداد وقد فوض السلطان إليه بغداد والحلة ، وفوضت ولاية الموصل وما يجري مجراها إلى زنكي ، فخرج إليها ، وأرسل الخليفة علي بن طراد إلى سنجر لإبعاد دبيس من حضرته ومعه خلع فلبسها وأكرمه وأعطاه كوسات وأعلاما وبوقات ، وأذن له في ضرب الطبل على بابه ثلاث صلوات ، وأعطاه طوقا وفرسين وسيفين محلاة ولوائين ، وبعث معه ابن صاعد خطيب نيسابور .
وجاء الخبر بأن سنجر قتل من الباطنية اثني عشر ألفا .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] في ص ، ط : « على أن يرحل بك من بغداد » .