وحكى أبو المكارم بن رميضاء السقلاطوني ، قال : رأيت أبا سعد بن أبي عمامة في المنام حين اختصم المسترشد باللَّه ومحمود وعليه ثياب بياض ، فسلمت عليه وقلت له : من أين أقبلت ؟ قال : من عند الإمام / أحمد بن حنبل وها هو ورائي ، فالتفت فرأيت 104 / ب أحمد بن حنبل ومعه جماعة من أصحابه ، فقلت : إلى أين تقصدون ؟ قالوا : إلى أمير المؤمنين المسترشد باللَّه لندعو له بالنصر ، فصحبتهم وانتهينا إلى الحربية إلى مسجد ابن القزويني ، فقال الإمام أحمد بن حنبل : ندخل نأخذ الشيخ معنا ، فدخل باب المسجد ، وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته [ 1 ] ، فإذا الصوت من صدر المسجد : وعليك السلام يا أبا عبد الله ، الإمام قد نصر ، قال : فانتبهت مرعوبا وكان كما قال الشيخ .
ثم إن أصحاب السلطان طلبوا ما نهب من دورهم ، فتقدم الخليفة إلى حاجب الباب وكان ابن الصاحب أن يأخذ العوام الذين نهبوا دور الأتراك ، فقبض على عالم كثير لا يحصى ، واسترد ما أمكن ، وأشهد عليهم أنه متى ظهر مع أحد شيء من النهب أبيح دمه ، ثم نفذ الخليفة إقبالا ، وابن الأنباري ، وابن الصاحب وفي صحبتهم خيل وبغال وجواشن وتخوت ثياب ، ثم أسرج الزبزب للوزير وجلس فيه وحجاب الديوان معه ، وركب أرباب الدولة في السفن حول الزبزب ، ونزل العوام في السفن وعلى الشط ، وكان يوما عظيما ، فدخل إلى السلطان وأدى الرسالة ، فقام السلطان وقبل الأرض ، ثم أذن للوزير في الانكفاء ، فنهض فركب في الزبزب إلى أن وصل إلى دار وزير السلطان فصعد ، فقعد عنده زمانا يتحادثان ، ثم خرج فرحا ، وتمكن أصحاب السلطان من بغداد ونودي من قبل السلطان أنه قد فتح دار ضرب ، فمن لم يقبل ديناره أبيح دمه ، فسمع الوزير بذلك فضمن للسلطان كل شهر ألف دينار ، وأزال دار الضرب ، ثم أعيد حق البيع ، وكثر الانبساط ، وجاء وزير السلطان إلى الخليفة في / رابع صفر ، فدخل إليه 105 / أفأكرمه كرامة لم يكرم بها وزير قط ، ثم خلع عليه وخلا هو وزير الخليفة فتحادثا طويلا [ 2 ] .
ومرض السلطان في المدائن وغشي عليه ، ووقع من على الفرس ، وكان مريضا
هامش
[ 1 ] « ورحمة الله وبركاته » : ساقطة من ص ، ط ، والمطبوعة .
[ 2 ] في الأصل : « خلع عليه وجاء هو ووزير السلطان فتحادثا طويلا .